بالإكراهِ والتحايُلِ والإضرارِ؛ وذلك أنَّهم كانوا يَستعجلونَ مَنِيَّةَ المرأةِ، وربَّما تسبَّبُوا في ذلك أو أحَبُّوهُ، وكانوا يَحبِسُونَ النساءَ؛ ليتسبَّبَ في موتِهنَّ فيَرِثُوهنَّ، ثمَّ استثنَى مَن تأتي بفاحشةٍ - وهي الزِّنى - مِن العَضْلِ والحبسِ.
واختُلِفَ في نسخِ هذه الآيةِ:
فجعَلَ عطاءٌ - وتَبِعَهُ الشافعيُّ - هذه الآيةَ تابعةً للآيتَيْنِ السابقتَيْنِ في حُكْمِ مَن زنى وحَبْسِهِ حتى الموتِ، فنُسِخَتْ معها بآياتِ الحدودِ في النورِ.
وقال آخَرُونَ: إنَّ الآيةَ مُحكَمَةٌ؛ فقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ في البخاريِّ: أنَّ أولياءَ المرأةِ بعدَ موتِ زوجِها في الجاهليَّة، كانوا أحَقَّ بها حتى مِن نفسها؛ إنْ شاؤُوا تزوَّجُوها, وإنْ شاؤُوا زوَّجُوها غيرَهم أو عَضَلُوها؛ فأعلَمَ اللهُ أنَّ ذلك حرامٌ (1) .
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} دليلٌ على الخُلْعِ وإباحِتهِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَهُ مع العَضْل، وهو جائزٌ بغيرِهِ بالاتِّفاقِ.
وللنُّشوزِ بينَ الزوجَيْنِ ثلاثُ جهاتٍ:
الجهة الأُولى: نشوزُ الزوجةِ وحدَها مِن غيرِ تقصيرٍ مِن زوجِها؛ فيجوزُ للزوجِ أنْ يُخالِعَها، وتَفتدِيَ نفسَها بمالِها؛ وذلك حتى لا يُتَّخَذَ نشوزُ النساءِ بابًا للإضرارِ بالأزواجِ في أموالِهم.
الجهةُ الثانيةُ: نشوزُ الزوجِ وحدَهُ مِن غيرِ تقصيرٍ مِن الزوجةِ في
(1) أخرجه البخاري (4579) (6/ 44) .