سورةُ الواقعةِ مكيَّةٌ (1) ، وهي تذكيرٌ بالآخِرةِ وعلاماتِها عندَ قيامِها، والبعثِ والنشورِ، وما بعدَ ذلك مِن أحوالِ وأهوالٍ ومَنازِلَ للمؤمنينَ والكافِرِينَ.
* قال اللَّهُ تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] .
في هذه الآيةِ: تعظيمٌ للقرآنِ الكريمِ؛ لأنَّه كلامُ اللَّهِ، وهو أعظَمُ الكلامِ وأشرَفُه، وقد قالتْ كفارُ قريشٍ: إنَّ الشياطِينَ تَنْزِلُ به على محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبيَّن اللَّهُ أنَّ الذي نزَل به الملائكةُ وليستِ الشياطينَ الذين لا يَتمكَّنونَ مِن السمعِ فضلًا عن المَسِّ؛ فقال في سورةِ الشعراءِ: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 210 - 212] .
ولا يختَلِفُ المفسِّرونَ مِن الصحابةِ والتابعينَ ممَّن صَحَّ عنه النقلُ أنَّ المرادَ بقولِه: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الكتابُ الذي في السماءِ، وهذا جاء عن ابنِ عبَّاسٍ وأبي العاليةِ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ومجاهِدٍ وجابرِ بنِ زيدٍ وقتادةَ (2) ، ومنهم: مَن أدخَلَ في حُكْمِهِ غيرَه، فجعل حُكمَ القرآنِ
(1) "تفسير القرطبي" (20/ 175) .
(2) ينظر:"تفسير الطبري" (22/ 362 - 366) .