فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 2210

وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا" (1) ."

وهذه الآيةُ نزَلَتْ في الأشعثِ بنِ قيسٍ ويهوديٍّ تخاصَمَا؛ كما في"الصحيحينِ"؛ قال الأشعث: فِيَّ واللهِ كان ذلك؛ كان بينِي وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقدمتُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال لي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (ألكَ بَيِّنَةٌ؟ ) ، قلتُ, لا، قال؛ فقال لليهودي: (احلِف) ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا يحلِفُ ويَذهَبُ بمالي, فأنزَلَ الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، إلى آخِرِ الآيةِ (2) .

وفي"الصحيحِ"أيضًا أن الخصومةَ كانت بينَ الأشعثِ وابنِ عمٍّ له (3) .

العهدُ يمينٌ:

وفي"الصحيحينِ"أيضًا قال - صلى الله عليه وسلم: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (4) .

ومَن قال في يمينِه: (على عهدُ اللهِ) ، أو (عهدٌ عليَّ) ، فهي يمينٌ على الصحيحِ؛ وهذا قولُ مالكٍ وأحمدَ؛ لأن اللهَ قدمَها على المينِ في الآيةِ لِعِظَمِها في التوكيدِ، قال: {يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} ، وقيَّدها عطاءٌ والشافعي بالنيةِ، فمَن نَوَاها يمينًا، فهي يمينٌ.

وكان السلفُ يَنْهَوْنَ عن الحَلِفِ بالعهدِ، لِعظَمِهِ وعِظَمِ أثرِهِ عندَ عدمِ الوفاءِ به, قال النخَعيُّ: كانوا يَنهَونَنا عن الحلفِ بالعهدِ.

وكلُّ يمينٍ يُؤكَلُ بها مالٌ حرامٌ، فهي غَموسٌ ولو لم تكن مُغلظةً باللفظِ، ففي"الصحيحِ"، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (ثلَاَثةٌ

(1) أخرجه البخاري (2088) (3/ 60) .

(2) أخرجه البخاري (2416) (3/ 121) , ومسلم (138) (1/ 122) .

(3) أخرجه البخاري (2356) (3/ 110) .

(4) أخرجه البخاري (2515) (3/ 143) , ومسلم (138) (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت