فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2210

فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ)، ثم قال: (فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ) (1) ، فأمَرَ بالإمساكِ بعدَ بَذْلِ الجِزْيةِ.

وأمَّا وضعُ عيسى للجزية، وعَدَمُ قَبُولِهِ لها مِن أهلِ الكتابِ؛ كما في"الصحيحَيْنِ"؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) (2) ؛ يعني لا يَقْبَلُها: فذلك مخصوصٌ به، وينتهي التخييرُ، مع أنَّ عيسى يقضي بدِينِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه بنزولِ عيسى يَنقطِعُ إيمانُهُمْ به؛ لأنَّه يَدْعوهم إلى الإسلامِ والإيمانِ بمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وبعدَ ظهورِ عيسى وأمرِهِ فإنَّ مَن لم يُجِبْهُ ليس مؤمِنًا لا بمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ولا بعيسى عليه السلام، فتَعلُّقُهُمْ أنَّهم مُؤمِنونَ بكتابٍ قديمٍ يَقطِعُ بخروجِ نبيِّ بني إسرائيلَ فيهم.

خَصُوصيَّةُ أهلِ الكتابِ بالجِزْيةِ:

ولا خلافَ عندَ العلماءِ في أخذِ الجزيةِ مِن أهلِ الكتابِ؛ لظاهرِ الآية، وإنَّما الخلافُ عندَهم في غيرِ الكتابيِّينَ مِن الوثنيِّينَ والمَلَاحِدة، على أقوالٍ:

الأوَّلُ: ذهَبَ الشافعيُّ، وأحمدُ في روايةٍ عنه: إلى أنَّها خاصَّةٌ بأهلِ الكتاب، وهي سُنَّةٌ فيهم لا تتَجاوَزُهم إلى غيرِهم إلَّا بدليلِ؛ وذلك لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في المجوسِ:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةً أَهْلِ الْكتَابِ" (3) ، فدَل ذلك على تخصيصِهم, والأصلُ: عدمُ دخولِ المَجُوسِ حتَّى ألحَقَهُمْ بهم.

واختَلَفَ هؤلاءِ في العِلَّةِ التي التي أُلحِقَ لِأجْلِها المجوسُ بأهلِ

(1) أخرجه مسلم (1731) .

(2) أخرجه البخاري (2222) ، ومسلم (155) .

(3) أخرجه مالك في"الموطأ" (1/ 278) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (10025) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (10765) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت