وقد كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يستعيذُ بألفاظٍ وصِيَغٍ متعدِّدةِ، وذلك بحَسَبِ المُوجِبِ والمُقتضِي مِن الأحوالِ؛ منها قولُهُ: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) (1) ، ومنها: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ) (2) ، ومنها قولُهُ: (أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ) (3) ، وله استعاذةٌ عندَ دخولِ الخلاءِ، وهي قولُهُ: (اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ) (4) ، وله استعاذةٌ عندَ الفَزَعِ، وهي قولُهُ: (بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضرُونِ) (5) ، وله استعاذةٌ عندَ تعويذِه بَنِيهِ؛ كما صنَع مع الحسَنِ والحُسَيْنِ، وهي قولُهُ: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّه، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّه، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّه) ، وذكَر أنَّ إبراهيمَ كان يُعوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ (6) ، وكان للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- استعاذةٌ عندَ دخولِهِ المسجدَ، وهي قولُه: (أعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (7) ، ورُوِيَ له استعاذةٌ عندَ نزولِ المَنزِلِ (8) ، وعندَ دخولِ البلدِ (9) ، وعندَ خطَراتِ النَّفْسِ ولَمَّةِ الشيطانِ (10) .
وأمَّا الاستعاذةُ عندَ القراءةِ، فأصحُّ شيءٍ في ذلك هو ظاهرُ القرآنِ، وقولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ؛ كما جاء في حديثِ
(1) أخرجه البخاري (4628) .
(2) أخرجه مسلم (2708) و (2709) .
(3) أخرجه مسلم (486) .
(4) أخرجه البخاري (142) ، ومسلم (375) .
(5) أخرجه أحمد (2/ 181) ، وأبو داود (3893) ، والترمذي (3528) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (10533) .
(6) أخرجه البخاري (3371) .
(7) أخرجه أبو داود (466) .
(8) أخرجه مسلم (2708) .
(9) أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (8775) .
(10) أخرجه الترمذي (2988) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (10985) .