(التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعُطَاسُ مِنَ الشَّيطَانِ؛ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْهُ"؛ رواهُ ابنُ أبي شيْبَةَ، عن يَزِيدَ بنِ أبي ظَبْيَاَن؛ وهو ضعيفٌ(1) ."
والاستعاذةُ عندَ الشيطانِ والشعورِ به والقُرْبِ مِن مَواضعِهِ مشروعةٌ، وهي كمشروعيَّةِ تخصيصِ الحَمدِ مِن أنواعِ الذِّكرِ بالقولِ عندَ تجدُّدِ النِّعْمةِ؛ لأنَّ مِن شُكرِها حَمْدَ اللهِ عليها؛ فلا يحتاجُ المؤمن إلى نَصِّ في كلِّ نعمةٍ تتجدَّدُ أنْ يخصَها بالحمدِ للهِ مِن دونِ الأذكارِ؛ كما أنه لا يحتاجُ إلى نصِّ في كلِّ قُرْب للشَّيْطانِ منه أن يَخُصَّهُ بالاستعاذةِ باللهِ منه مِن دونِ الأذكارِ والأدعيةِ؛ وذلك لأنَّ اللهَ عمَّمَ وقال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
وقد جاء في الوحيِ بيانٌ لمواضعِ الشيطانِ مِن الإنسان، وشُرِعَتْ لها عندَها الاستعادةُ:
فمنها: الغَضَبُ؛ كما قال البنيُّ - صلى الله عليه وسلم - للغاضبِ: (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَان، ذَهَبَ عنْهُ مَا يَجِدُ) (2) .
ومنها: الحُلُمُ، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (الحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَان، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ، فَلْيَبْصُق عَنْ يَسَارِه، وَلْيَتَعَوَّذ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا) (3) .
ومنها: عندَ سماعِ نَهِيقِ الحَمِيرِ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ؛ فتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا) (4) .
(1) أخرجه بن أبي شيبة في"المصنف" (7985) .
(2) أخرجه البخاري (3282) ، ومسلم (2610) .
(3) أخرجه البخاري (3292) .
(4) أخرجه البخاري (3303) ، ومسلم (2729) .