سورةُ الطُّورِ سورةٌ مكيَّةٌ؛ كما قالهُ ابن عبَّاسٍ وابنُ الزُّبَيْرِ (1) ، ومِن العلماءِ مَن نَصَّ على الإجماعِ على ذلك (2) ، وفي السورةِ ذِكْرٌ لآياتِ اللَّهِ وبديعِ مخلوقاتِهِ السماويَّةِ والأرضيَّةِ، وتذكيرٌ بما بعدَ المَوْتِ للمُعانِدِينَ والمؤمِنِينَ، وذِكرٌ لأقوالِ بعضِ المُعانِدينَ وأحوالِهم الذين استَكْبَروا عن قَبُولِ الوحيِ.
* قال اللَّهُ تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 48 - 49] .
أمَرَ اللَّهُ نبيَّه بالصبرِ على حُكْمِ اللَّهِ وأمرِهِ بالامتثالِ له , وعلى ما يَسمَعُهُ مِن الكفارِ والإعراضِ عنه, وقد بيَّن اللَّهُ مِنَّتَهُ علي عبدِهِ أنَّه مُصطفِيهِ مِن بينِ خَلْقِه، وحافظُهُ وحامِيهِ مِن فتنةِ أعدائِه.
وقولُه تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} حُمِلَ معنى القيامِ في هذه الآيةِ على مَعانٍ:
منها: أنَّه حُمِلَ على ذِكْرِ اللَّهِ وتسبيحِهِ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ؛ وهذا
(1) "الدر المنثور" (13/ 677) .
(2) "تفسير ابن عطية" (5/ 185) ، و"زاد المسير" (4/ 175) ، و"تفسير القرطبي" (19/ 511) .