فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2210

وهذا النوعُ هو المقصودُ في الآيةِ مِن قَصْرِ الصلاة، والأوَّلُ يدخُلُ تبَعًا باللزومِ والأثَرِ.

مراحِلُ تشريعِ الصلاةِ:

وقد شرَعَ اللهُ الصلاةَ للأمَّةِ عَلَى مراحِلَ مُجمَلةٍ ثلاث:

الأُولى: شرَعَ اللهُ الصلاةَ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَين، ولا فرقَ بينَ الصَّلواتِ النَّهَاريَّةِ والليليَّة، ولا بينَ الفريضةِ والرَّاتبةِ؛ وذلك كما في حديثِ عائشةَ السابقِ في"الصحيحَيْنِ":"فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَين، فِي الحَضَرِ وَالسَّفر، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَر، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَر" (1) .

المرحلة الثانيةُ: الزيادةُ في صلاةِ الفرضِ وجوبًا، وذلك في الظهرِ والعصرِ والمغرب والعشاء، وإبقاءُ الصُّبْحِ والنوافلِ - الصبحِ فَرْضًا، والنوافلِ عَلَى السُّنَّةِ - أن تكونَ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ؛ إلَّا الوِتْرَ فواحدةً، أو وِترَ العددِ ممَّا زاد.

واختُلِفَ في التنفُّلِ بواحدةٍ مِن غيرِ الوترِ، ورُوِيَ ذلك عن عُمرَ (2) ، وقد جاء في"الصحيحَينِ"؛ مِن حديثِ ابن عمرَ مرفوعًا: (صلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ، صَلَّىَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) (3) ، وفي روايةٍ: (صَلَاة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (4) .

المرحلة الثالثةُ: قَصْرُ صلاةِ السَّفَرِ الرُّبَاعِيَّةِ خاصَّةً رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ؛ وهذا في هذه الآيةِ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ} .

(1) أخرجه البخاري (350) (1/ 79) ، ومسلم (685) (1/ 478) .

(2) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (5136) (3/ 154) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه" (6249) (2/ 42) ، والبيهقي في"معرفة السنن والآثار" (2/ 322) .

(3) أخرجه البخاري (990) (2/ 24) ، ومسلم (749) (1/ 516) .

(4) أخرجه أحمد (4791) (2/ 26) ، وأبو داود (1295) (2/ 29) ، والترمذي (597) (2/ 491) ، والنسائي (1666) (3/ 227) ، وابن ماجة (1322) (1/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت