فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2210

سورةُ الحَشرِ مدَنيَّةٌ، وقد قال ذلك ابنُ عباسٍ وابنُ الزُّبَيْرِ (1) ، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ (2) ، وقد أنزَلَها اللَّهُ على نبيِّه لبيانِ بعضِ أحكامِ تعامُلِه مع بعضِ أعدائِهِ! كبني النَّضِيرِ مِن اليهودِ، وما يُفِيءُ اللَّهُ به عليه مِن أموالِهم، وبيَّن اللَّه فيها فضلَ الصحابةِ وخطرَ المُنافِقينَ، وأحوالَ الفريقينِ في الآخرةِ، وقد كان ابنُ عبَّاسٍ يُسمِّيها سورةَ بني النضيرِ (3) ؛ لأنَّها نزَلت فيهم.

* قال اللَّه تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } [الحشر: 5] .

لمَّا دخَلَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرضَ بني النضيرِ، قطَعَ ثمارَهُمْ مِن نخيلٍ وثمرٍ؛ كما في"الصحيحَيْنِ"، عن ابنِ عمرَ؛ أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حَرَّقَ نَخْلَ بِني النَّضيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } (4) .

وقيل: إنَّ الصحابةَ اختلَفُوا في إحراقِ نخلِ اليهودِ وإفسادِه، فأنزَلَ اللَّهُ على نبيِّه هذه الآيةَ، وفي"السُّننِ"؛ مِن حديثِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ،

(1) ينظر:"الدر المنثور" (14/ 331) .

(2) ينظر:"تفسير ابن عطية" (5/ 283) ، و"زاد المسير" (4/ 253) ، و"تفسير القرطبي" (20/ 333) .

(3) أخرجه البخاري (4029) .

(4) أخرجه البخاري (4884) ، ومسلم (1746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت