فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2210

والآيةُ تتضمَّنُ وعيدًا مِن اللهِ بإهلاكِ معطِّلِ الجهادِ وتاركِ الإنفاقِ عليه.

فضلُ الجهادِ بالمالِ:

والنَّفَقةُ في سبيلِ اللهِ بالمالِ قُدِّمَتْ في القرآنِ على الجهاد بالنفسِ؛ لأنَّ النفقةَ بالمالِ تُعِينُ كثيرًا مِن المجاهِدِينَ، بينَما الجهادُ بالنفسِ يكونُ بفردٍ فقط، والجمعُ بينَهما أفضلُ:

قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] .

وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 - 11] .

فالجهادُ بالمالِ مقدَّمٌ في القرآنِ على الجهادِ بالنفسِ، إلَّا في قولِهِ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 111] .

وتجهيزُ الغازي كالغزوِ بنفسٍ واحدةٍ، ومَن جَهَّزَ غُزَاةً، فله الأجرُ بعَدَدِهم، ومَنْ جَهَّزَهُ بسلاحٍ، فله أجرُ الرَّمْيِ به وما يُصِيبُ فيه؛ ففي"المسنَدِ"و"السُّنَنِ"؛ مِن حديثِ عُقْبةَ؛ يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ - عز وجل - يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. . .) ؛ الحديثَ (1) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا

(1) أخرجه أحمد (17321) (4/ 146) ، وأبو داود (2513) (3/ 13) ، والترمذي (1637) (4/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت