فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2210

فيَلبَسُ الإنسانُ مِن جلودِ الأنعامِ وشَعَرِها ما يَبقى معه أعوامًا، والأكلُ منها يَستهلكُه في يومِه.

وظاهرُ القرآنِ والسُّنَّة دالٌّ على أنَّ جلودَ بهائمِ الأنعامِ المُذَكَّاةِ طاهرةٌ جائزةُ الاستعمالِ، وهذا لا خلافَ فيه.

الانتفاعُ مِن جُلُودِ المَيْتَةِ:

وقد اختلَفَ العلماءُ في جلودِ المَيتَةِ: هل يجورُ الانتفاعُ بها بعدَ دَبْغِها أم تأخُذُ عمومَ تحريم المَيتَةِ؟ على أقوالٍ:

ذهَب أكثَرُ الفقهاءِ إلى أنَّ الدِّباغَ يُطهِّرُها، والسُّنَّة دالَّةٌ على أنَّ جِلدَ المَيتةِ إذا دُبِغَ فهو طاهرٌ؛ وذلك لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ ميمونةَ لمَّا مَرَّ بمَيتةٍ: (هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ) (1) ، وقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (2) .

ولمالكٍ قولٌ أنَّ جلودَ المَيتةِ لا تَطهُرُ بالدِّباغ، ولكنَّه يُنْتفَعُ مِن الجِلدِ بالشيءِ اليابس ولا يُصلَّى عليه ولا يُؤكَلُ فيه، كما رواهُ عنه ابنُ عبد الحَكَمِ (3) .

وذهَب أحمدُ إلى أنَّ المَيتةَ لا يُنتفَعُ منها بشيءٍ؛ لحديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُكَيْمٍ (4) ، وقد ضعَّفَ الحديثَ ابنُ مَعِينٍ (5) وغيرُه.

(1) أخرجه مسلم (363) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 219) ، والترمذي (1728) ، والنسائي (4241) ، وابن ماجه (3609) .

(3) "التمهيد" (4/ 156 - 157) ، و"تفسير القرطبي" (12/ 398) .

(4) أخرجه أحمد (4/ 310) ، وأبو داود (4128) ، والترمذي (1729) ، والنسائي (4249) ، وابن ماجه (3613) .

(5) "تاريخ ابن معين"- رواية ابن محرز (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت