فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 2210

الصلاةُ على الراحلة:

وخصَّ مالكٌ الصلاةَ على الراحلةِ في النافلةِ بالسفرِ الذي تُقصَرُ فيه الصلاةُ؛ فقال: لا يُصلِّي أحدٌ في غيرِ سفرٍ تُقصَرُ في مِثلِه الصلاةُ على دابَّتِه للقِبْلةِ، ولا يسجُدُ عليها سجدةَ تلاوةٍ للقِبْلةِ ولا لغيرِ القِبْلةِ (1) .

والجمهورُ على العموم والجوازِ في كلِّ سفرٍ؛ وهو الصوابُ؛ وهذا مذهبُ أحمدَ، ونصُّه عليه (2) .

وتقييدُ مالكُ فيه نظرٌ، ولم يُوافِقْه كبيرُ أحدٍ، قال الطبريُّ: لا أعلمُ أحدًا وافَقَهُ على ذلك.

وذهَبَ أبو يوسفَ، وأبو سعيدٍ الإصْطَخْريُّ (3) ، وابنُ سُرَيجٍ، والطحاويُّ: إلى أنَّ الصلاةَ على الراحلةِ تجوزُ حتى في الحَضَرِ.

ولم يَثْبُتْ هذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وإنَّما استفاضَ هذا عنه في النافلةِ في السفرِ خَاصةً.

وما يُحكَى عن أنسٍ: أنَّه كان يصلِّي على الراحلةِ النافلةَ في الحضرِ، فليس له أصلٌ يُعتمَدُ عليه.

ثالثُها: أنَّ المرادَ بذلك استقبالُ القِبلةِ؛ فقولُه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} مِن جهةٍ: شرقًا أو غربًا، أو شمالًا أو جنوبًا، فعليكم الاستقبالَ للقِبْلَةِ وإنِ اختلَفَتِ الجهاتُ، واستدارَتْ بكم الأرضُ، فثَمَّ وجهُ اللهِ إلى القِبْلَةِ، وإنْ كان منكم مشرِّقٌ وآخَرُ مغرِّبٌ.

(1) ينظر:"المدونة" (1/ 174) .

(2) ينظر:"المبسوط"للشيباني (1/ 295) ، و"البيان"للعمراني (2/ 151) ، و"المجموع" (3/ 233) ، و"المغني" (1/ 315) .

(3) ينظر:"تحفة الفقهاء" (1/ 155) ، و"تبيين الحقائق" (1/ 177) ، و"الحاوي" (2/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت