فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2210

سُوْرَةُ مُحَمَّدٍ تُسمَّى سورةَ القِتَالِ؛ لِمَا فيها مِن أحكامِ القتالِ والأَسْرى، وهي مَدَنِيَّةٌ على الأصحِّ، وقد حُكِيَ الإجماعُ على ذلك (1) ، وليس كذلك؛ فمِن العلماءِ مَن قال: بأنَّها مكيَّة، وهذا يُروى عن سعيدِ بنِ جُبَير، والضَّحَّاكِ، والسُّدِّيِّ، والذي عليه أكثرُ السلفِ؛ أنَّها مدَنيَّةٌ، وهو مرويٌّ عن ابنِ عبَّاسٍ، وعبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَير، ومجاهِدٍ، وقال بذلك عبدُ الرزَّاقِ (2) ، وعامَّةُ المفسِّرينَ (3) .

وتضمَّنتْ سورةُ محمَّدٍ حالَ الكافِرِينَ والمؤْمِنِينَ في اتِّبَاعِ الحقِّ، وعاقبةَ الفريقَيْنِ ومُستقَرَّهم، وحُكْمَ قتالِ الكافِرِينَ ومُهادَنَتِهم، ومواقفَ المُنافِقِينَ منه وأوصافَهم، وفضلَ النفقةِ في سبيلِ اللَّهِ.

* قال اللَّهُ تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) } [محمد: 4] .

أمَرَ اللَّهُ بجهادِ الكافِرِينَ والشِّدَّةِ عليهم في ذلك، وعندَ لقاءِ العدوِّ

(1) "تفسير ابن عطية" (5/ 109) .

(2) "تفسير القرآن"لعبد الرزاق (2/ 220) .

(3) ينظر:"زاد المسير" (4/ 115) ، و"تفسير القرطبي" (19/ 239) ، و"الدر المنثور" (13/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت