فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2210

قال تعالى {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } [آل عمران: 43] .

أمَرَ اللهُ مريمَ بالصلاةِ له؛ لِتَقْوَى صِلتُها به، ويَعظُمَ ثباتُها، ويَثقُلَ ميزانُها؛ فإنَّ الصلاةَ أعظمُ أعمالِ الجوارحِ، والقنوتُ في الآيةِ: طولُ الركوعِ والسكونُ والخشوعُ فيها؛ قال مجاهدٌ: {اقْنُتِي} ؛ أيْ: أطِيلِي الرُّكُودَ (1) .

ومعناهُ: طولُ الانْتِصْابِ بينَ يدَيِ اللهِ؛ وبه قال أبو العاليةِ والربيعُ والأوزاعيُّ.

وقيل: المرادُ به الطاعةُ؛ وبه قال قتادةُ وغيرُه (2) .

صلاةُ بني إسرائيل:

وصلاةُ بي إسرائيلَ ذاتُ ركوعٍ وسجودٍ، ولكن قيل: إنَّها تَختلِفُ عن صلاةِ أهلِ الإسلامِ في عددِ الركعاتِ والصلواتِ والمواقيتِ.

وقال بعضهم: إنَّ اللهَ أمَرَها بالركوعِ مع الراكعينَ، والمرادُ: شهودُ حضورِ أماكنِ الصلاةِ في الكنائسِ.

وفي هذا المعنى في هذه الآيةِ نظرٌ؛ فإن اللهَ أمَرَها أن تَشْرَكَ العامِلِينَ في عملِها ممَّن سِبَقَها وحضَرَها مِن الصالحينَ؛ وهو كقولِ اللهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة: 119] ؛ أيَّ: في الاتِّصافِ بصفتِهِمُ الظاهرةِ والباطنةِ، مع أنَّ صلاةَ النساءِ للجماعةِ كانت في بَني إسرائيلَ أوَّل الأمرِ، ثمَّ مُنِعْنَ من ذلك، لِما جاء مِن حديثِ عائشةَ؛ قالت:"لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ متَّفَقٌ عليه (3) .

(1) "تفسير الطبري" (5/ 398) .

(2) "تفسير الطبري" (5/ 399) .

(3) أخرجه البخاري (869) (1/ 173) ، ومسلم (445) (1/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت