فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2210

وقولُهُ تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} :

التخالُفُ هو التعاقُبُ على الشيءِ، والخَلْفُ: ما وراءَ الشيءِ؛ قال تعالى: {لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} [آل عمران: 170] ، وقال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] ، وفي الحديثِ في"صحيحِ مسلمٍ"؛ مِن حديثِ ابنِ عمرَ في دعاءِ السَّفَرِ:"أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ" (1) ، وقال تعالى: {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} [الأنعام: 133] ، وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [الأعراف: 69] ، وقال: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ} [الأعراف: 74] .

إِذَنْ: فالخليفةُ هو: الذي يأتي بعد غيرِهِ؛ والبَشَرُ يتخالَفُونَ على ما هم فيه مِن سُكْنَى الأرضِ وعِمارتِها، وتدبيرِ الشأنِ العامِّ والخاصِّ، وعلى الأمرِ والحُكْمِ؛ ولذا سُمِّيَ الأميرُ:"خليفةً". وقد كان أبو بكرٍ يسمَّى خليفةَ رسولِ اللهِ، وكذلك عمرُ؛ قال عمرُ بنُ الخطَّابِ - رضي الله عنه:"لو أَطَقْتُ الأذانَ مع الخِلِّيفَى، لأَذَّنْتُ"؛ يعني: الخلافةَ؛ رواهُ عبدُ الرزَّاقِ، وابنُ أبي شَيْبةَ (2) . قال ابنُ جريرٍ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} منِّي يخلُفُني في الحُكْمِ بين خَلْقي (3) .

وذلك الخليفةُ هو آدمُ ومَن قامَ مقامَهُ في طاعةِ اللهِ والحُكْمِ بالعَدْلِ بينَ خلْقِهِ وأمَّا الإفسادُ وسفكُ الدماءِ بغيرِ حقِّها، فمِن غيرِ خلفائِه.

الحكمةُ من التأميرِ، وحكمُهُ:

ومِن هذا يُؤخَذُ وجوبُ التأميرِ على الجماعةِ؛ لأنَّ تخالُفَ البشرِ

(1) أخرجه مسلم (1342) (2/ 978) .

(2) أخرجه عبد الرزاق في"مصنَّفه" (1869) (1/ 486) ، وابن أبي شيبة في"مصنَّفه" (2334) (1/ 203) .

(3) "تفسير الطبري" (1/ 479، ط. هجر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت