فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2210

بقيةُ الجهاتِ: الشَّمَالُ والجَنُوبُ، ولا يمكنُ معرفةُ الشمالِ والجنوبِ إلا بعدَ معرفةِ الشرقِ والغربِ غالبًا، ومطلعُ الشمسِ ومغرِبُها، وكذلك القمرُ: أظهرُ الدلالاتِ للبشربةِ على معرفةِ جهاتِهم.

وقولُه: {وَلِلَّهِ} ؛ أيْ: له مُلْكُهما وتدبيرُهما والتصرُّفُ فيهما، وإجراءُ العبادِ عليهما وعلى غيرِهما؛ وهذا كمالُ تصرُّفِ المالكِ في مُلْكِه.

والمَشْرِقُ: كمَسْجِدٍ، وهو موضِعُ طلوعِ الشمسِ، والمَغْرِبُ: عكسُهُ.

التوسعةُ في التوجُّه إلى القبلةِ:

وظاهرُ هذه الآيةِ: التوسعةُ في شأنِ توليةِ الوجهِ إلى القِبلةِ، وقد اختلَفَ العلماءُ في نسخِها وإحكامِها، والحدِّ المرادِ فيها؛ ومجملُ ذلك قولانِ للعلماءِ:

القولُ الأولُ: مِن العلماءِ مَن قال بنسخِها، وأنَّ القِبْلةَ كانتْ موسَّعةً، ثمَّ أُحكِمَ تحديدُها إلى الكعبة.

ورُوِيَ هذا عن ابنِ عباسٍ، وأبي العاليةِ، والحسَنِ، وعطاءٍ، وعِكْرِمةَ، وغيرِهم (1) .

روى ابنُ أبي حاتمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ وعثمانَ بنِ عطاءٍ؛ كلاهُما عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ. . . وذكَرَ أنَّها منسوخةٌ بقولِه: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 149] (2) .

وعطاءٌ هذا هو: الخُراسانيُّ، ولم يَلْقَ ابنَ عباسٍ (3) .

(1) "تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 212) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 212) .

(3) "المراسيل"لابن أبي حاتم (1/ 156) ، و"تهذيب الكمال" (20/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت