ففي"المسندِ"؛ مِن حديثِ أبي النضرِ، عن رجلٍ كان قديمًا مِن بني تَمِيمٍ: كَانَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَجُلٌ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يا رَسُول اللهِ، اكْتُبْ لِي كِتَابًا، أَلَّا أُؤَاخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عَلَيْهِ وسلم: (إنَّ ذَلِكَ لَكَ، وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ) (1) .
وفي إسنادِه إبهامٌ، وله شواهدُ كَثيرةٌ؛ مِن حديثِ أبي رِمْثَةَ، عندَ أحمدَ بلفظِ: (أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ) (2) .
ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ عندَ البَزَّارِ (3) .
ورُوِيَ عن عمرِو بنِ الأحوصِ بلفظِ: (لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ؛ لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ) (4) ؛ أخرَجَه أحمدُ أيضًا.
ورُوِيَ عن طارقٍ المُحَارِبيِّ، عندَ النسائيِّ وابنِ ماجهْ؛ وعن الأعمشِ، عن مسروقٍ، مرسلًا؛ رواهُ النسائيُّ بلفظِ: (لَا يُؤخَذُ الرَّجُلُ بِجَريرَةِ أَبِيهِ، ولا بِجَريرَةِ أَخِيهِ) (5) .
ومعناهُ مستقِرٌّ مستفيضٌ.
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115] .
ذكَرَ اللهُ مشرِقَ الشمسِ ومغرِبَها؛ لأنَّه بذلك تُعرَفُ القِبْلةُ غالبًا، ورُبَّما عُرِفَتْ بمشرِقِ القمرِ ومغربِه، فالشرقُ والغربُ جهتانِ يُعرَفُ بهما
(1) أخرجه أحمد (15937) (3/ 479) .
(2) أخرجه أحمد (7106) (2/ 226) .
(3) أخرجه البزار (1959) (5/ 334) .
(4) أخرجه أحمد (16064) (3/ 498) .
(5) أخرجه النسائي (4128) (7/ 127) ، وابن ماجه (2670) (2/ 890) .