فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 2210

سورةُ التحريمِ سورةٌ مدَنيَّةٌ بلا خلافٍ (1) ، ذكَرَ اللَّهُ فيها حُكْمَ تحريمِ الحلالِ على النَّفْسِ وما وقَعَ مِن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك، وحُكْمَ ذلك وكفَّارتَه، وبيانَ بعضِ حالِ النبيِّ مع أزواجِه، وذكَرَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ وأمَرَ بجهادِهم والشِّدَّةِ عليهم.

* قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 1 - 2] .

قد حرَّم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، وقد اختُلِفَ في عَيْنِ ما حرَّمه على نفسِه، وقد ورَدَ في نزولِ سورةِ التحريمِ أسبابٌ متعدِّدةٌ، ولكنَّ أصَحَّ ما جاء في نزولِها ما ثبَتَ في"الصحيحَيْنِ"، عن عائشةَ؛ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى: أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا، فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مغَافِيرَ! قَالَ: (لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، لا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا) (2) .

وإنَّما قُلْنَ ذلك لتنفيرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن الإكثارِ مِن الدخولِ على بعضِ

(1) "تفسير القرطبي" (21/ 67) .

(2) أخرجه البخاري (4912) ، ومسلم (1474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت