أزواجِهِ واختصاصِها له بطعامٍ دُونَهُنَّ، وقد جاء في"الصحيحَيْنِ"؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ؛ ولهذا قُلْنَ له: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؛ لأنَّ ريحَها فيه شيءٌ، فلمَّا قال: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا) ، قُلْنَ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ (1) .
ومرادُهما بذلك: رعَتْ نَحْلُهُ شجرَ العُرْفُطِ الذي صَمْغُهُ المَغَافِيرُ؛ فكان له رائحةٌ على شاربِه.
وفي مسلمٍ؛ مِن وجهٍ؛ أنَّ عائشةَ وسَوْدَةَ تواطَأَتَا، وأنَّ مَن سقَتْهُ العسلَ حَفصةُ (2) .
والأولُ أرجَحُ، وصحَّ عن عمرَ؛ أنَّهما عائشةُ وحفصةُ؛ كما في"الصحيحَيْنِ" (3) .
وقد صحَّ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حرَّم أمَّ إبراهيمَ عليه؛ كما رَوَى الهيثمُ بنُ كُلَيْبٍ في"مسندِه"، عن عمرَ؛ قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لحفصةَ: (لَا تُخْبِرِي أَحَدًا، وَإِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ) ، فقالتْ: أتُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لك؟ قال: (فَوَاللَّهِ لا أَقْرَبُهَا) ، قال: فلم يَقرَبْها حتى أَخبَرَتْ عائشةَ، قال: فأنزَلَ اللَّهُ، {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (4) .
ورَوَى ثابتٌ، عن أنسٍ؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّه عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ (5) .
وقد صحَّ عن جماعةٍ مِن السلفِ: أنَّ الذي حرَّمه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفسِه هو وَطْءُ جاريتِهِ؛ منهم مسروقٌ (6) وقتادةُ (7) .
(1) أخرجه البخاري (6972) ، ومسلم (1474) .
(2) أخرجه مسلم (1474/ 21) .
(3) أخرجه البخاري (4913) ، ومسلم (1479) .
(4) ينظر:"المختارة"للضياء المقدسي (189) ، و"تفسير ابن كثير" (8/ 159) .
(5) أخرجه النسائي (3959) .
(6) "تفسير الطبري" (23/ 84) .
(7) "تفسير الطبري" (23/ 88) .