وإذا دعا الإمامُ في صلاتِهِ جهرًا كالقُنُوت، فلْيَجعَلِ المأمومينَ شُرَكاءَ معه فيه؛ حتى يُؤمِّنوا على دُعَائِه، ويُروى عندَ أبي داودَ والتَّرْمِذيَّ؛ مِن حديثِ ثَوْبانَ - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمُ) (1) ؛ وفيه كلامٌ.
ولم يثبُتْ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قنَتَ في أصحابِه، فخَصَّ نفسَهُ بدُعَاءٍ، ولا فعَلَ ذلك خلفاؤُهُ.
وإذا أَسَرَّ بينَهُ وبينَ نفسِه في سجودِهِ واستفتاحِه، فخَصَّ نفسَهُ، فلا حرَجَ؛ ققد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو دعاءَ الاستفتاحِ في صلاتِهِ ويخُصُّ نفسَهُ؛ كما في حديثِ أبي هريرةَ في"الصحيحَيْنِ"، وفيه قال له: أَرَأيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، ما تَقُولُ؟ قَالَ: (أَقُولُ: اللَّهُمِّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدتَّ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ... ) ؛ الحديثَ (2) .
وكان يسَعيذُ لنفسِهِ بقولِهِ: (اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؛ وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرَّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) (3) ، وكذلك دعاؤُهُ بينَ السَّجدتَيْنِ مِن حديثِ حُذَيْفةَ (4) وابنِ عبَّاسٍ (5) .
(1) أخرجه أحمد (5/ 280) ، وأبو داود (90) ، والترمذي (357) ، وابن ماجه (923) .
(2) أخرجه البخاري (744) ، ومسلم (598) .
(3) أخرجه مسلم (588) .
(4) أخرجه أحمد (5/ 398) ، وأبو داود (874) ، والنسائي (1145) ، وابن ماجه (897) .
(5) أخرجه أحمد (1/ 315) ، وأبو داود (850) ، والترمذي (284) ، وابن ماجه (898) .