فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 2210

لقولِهِ: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] ؛ حتى نزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، قال: فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، وَيَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزلَتْ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ، فقال عمرُ: ضَيْعَةً لَكِ! الْيَوْمَ قُرِنْتِ بِالمَيْسِرِ" (1) ."

وقولُه تعالى: {وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} : تقدَّمَ الكلامُ على الأَزْلَامِ في أولِ المائدةِ في قولهِ: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [3] ، وتقدَّمَ في آلِ عِمْرانَ التفريقُ بينَ الاستِقسام بالأزلامِ وبينَ القُزعةِ عندَ قولِ اللهِ تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] .

نوعُ نجاسةِ الخمرِ:

وقولُه: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، فيه إشارةٌ إلى أنَّ نجاسةَ الخمرِ في معناها، وهو العملُ، لا في عَيْنِها؛ ولذا قال: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، والله يُطلِقُ الرِّجْسَ على ما خَبُثَ معناهُ وعملُهُ، لا على ما نَجِسَتْ عينُهُ؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] ، ونحوُهُ قولُهُ: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] ، وقولُهُ تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف: 71] ، وقولُهُ تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة: 95] .

ولم يَدُلَّ دليلٌ على تحريمِ مماسَّةِ الكافرِ والمُنافِقِ مع تسميةِ اللهِ له رِجسًا، وإنَّما أراد أفعالَهُمْ؛ ولذا يقولُ تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ

(1) "تفسير الطبري" (8/ 681) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت