أصلِ الوصيَّةِ، فلا يَلزَمُ الورثةَ إمضاءُ ما سَمَّى، ومَن قال بجوازِها مع إمضاءِ الورثة، فهو يرَى صحَّةَ عقدِها منه ابتداءً، فتَمضِي على ما سمَّاهُ المُوصِي مِن غيرِ تغييرٍ.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] .
وُرُودُ الآيةِ في التحذيرِ مِن أكلِ مالِ اليتامى بعدَ الآيةِ السابقةِ قرينةٌ لقولِ مَن قال: إنَّ الآيةَ السابقةَ يُخاطَبُ بها أولياءُ اليتامَى أن يتَّقُوا اللهَ فيهم كما يُريدونَ أنْ تُعامَلَ أيتامُهم مِن بَعدِهم لو ماتوا عنهم.
وفي الآيةِ: شدَّةُ الوعيدِ لآكِلِ مالِ اليتيم، وتقدَّمَ أنَّ جنسَ أكلِ مالِ اليتيمِ أعظَمُ مِن جنسِ أكلِ مالِ الرِّبا، وقوله تعالى {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} جزاءٌ مِن جنسِ العملِ، وهذا شبيهٌ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ) ، وهو في"الصحيحَينِ"؛ مِن حديثِ أمِّ سلمةَ (1) .
ولكنَّ أكلَ مالِ اليتيمِ أعظَمُ؛ لأنَّه ذُكِرَ مع أكلِ النارِ: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} ، وهذه عقوبةٌ زائدةٌ ليست في الأكلِ بآنيةِ الذهبِ والفِضَّةِ.
والصَّلْيُ هو الشَّيُّ، كما جاء في"الصحيحِ"؛ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ مِن شاةٍ مَصْلِيَّةٍ (2) ؛ يعني: مشويَّة.
(1) أخرجه البخاري (5634) (7/ 113) ، ومسلم (2065) (3/ 1635) .
(2) أخرجه البخاري (5414) (7/ 75) ؛ من حديث أبي هريرة.