سُورَةُ المُطَفِّفِين، قيل: إنَّها نزَلَت بمكَّةَ؛ ورُوِيَ هذا عن ابنِ مسعودٍ، وقيل: بالمدينةِ؛ ورُوِيَ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ، وقيل: إنَّ جزءًا منها بمكةَ والآخَرَ بالمدينةِ، على خلافٍ عندَهم في حَدِّ المدَنيِّ مِن المكيِّ منها، وقد عَدَّ ابنُ عبَّاسٍ أنَّ منها ثمان آياتٍ بمكةَ، وقيل غيرُ ذلك (1) .
وفي سُورةِ المُطَفِّفِينَ: تذكيرٌ بالحسابِ ودِقَّتِهِ على العبادِ، وذكَر اللَّهُ أحوالَ المُعانِدِينَ للحقِّ وأعمالَهُمْ، وعاقبةَ المُتَّقِينَ.
* قال اللَّه تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1 - 3] .
أمَرَ اللَّهُ بالعدلِ عندَ البيعِ بالوزنِ والكَيْل، وعدمِ الظُّلْمِ في الأموالِ، وقيل: إنَّ هذا كان لأهلِ المدينةِ؛ ققد كانوا أهلَ تجارةٍ، ويقعُ فيهم الظُّلْمُ والغِشُّ؛ فنُهُوا عن ذلك، وقد رَوَى عِكرِمةً، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال:"لمَّا قَدِمَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينةَ، كانوا مِن أخبَثِ الناسِ كَيلًا؛ فأنزَلَ اللَّهُ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ، فأحسَنُوا الكيلَ" (2) .
(1) ينظر:"تفسير ابن عطية" (5/ 449) ، و"زاد المسير" (4/ 413) ، و"تفسير القرطبي" (22/ 128) .
(2) أخرجه ابن ماجه (2223) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (11590) .