سورةُ البَقَرَةِ سورةٌ مَدَنِيَّةٌ، كما قالَه ابنُ عباسٍ وابن الزُّبَيْرِ، وقد حكَى غيرُ واحدٍ الإجماعَ على هذا، وقد قالَ أحمدُ:"أربَعُ سُوَرٍ نَزَلَتْ بالمدينةِ: البقرةُ، وآلُ عِمرانَ، والنِّساءُ، والمائدة".
وجاء النهيُ عن تَسمِيَتِها سورةَ البقرةِ في حديثٍ لا يَصِحُّ، وفي"المسنَدِ"وغيرِه؛ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نادَى أصحابَه، فقال: (يَا أَصْحَابَ سُورَةِ البَقَرَةِ) ، وفي"الصحيحَيْن"قال ابنُ مسعودٍ:"هذا مَقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البَقَرةِ"، وكانَ شِعَارُ الصحابةِ والتابِعِينَ يومَ قِتالِ المرتَدِّين: (يَا أصحابَ سورةِ البقرةِ) .
وقد تَضَمَّنَتْ سورةُ البقرةِ أحكامًا كثيرةً في الطَّهَارةِ والصلاةِ والصِّيام والحَجِّ والزَّكاةِ، والحُدُودِ والتعزِيرِ، والنِّكاحِ والطَّلاقِ والعِدَدِ والرَّضَاعِ، والمُتْعَةِ، والمعامَلَاتِ والوَصَايا، وفيها مِن قَصَصِ الأنبياءِ وغَيرِهِم للاتِّعاظِ والعِبْرَة.
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .
أخبَرَ اللهُ تعالى ملائكتَهُ بأنَّه سبحانَهُ سيَجْعَلُ خليفةً في الأرضِ، والخليفةُ هو العامرُ لها، ويخلُفُهُ مِن ذريَّتِهِ خلفاءُ يتتابَعونَ تناسُلًا جيلًا بعدَ جيلٍ إلى ما شاء اللهُ.