وقيل: هي أرِيحَا، وهي قريبةٌ مِنْ بيتِ المَقْدِسِ؛ قاله عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ (1) .
والقريةُ: ما اتُّخِذَ قَرَارًا للناسِ ممَّا اجتمَعتْ فيه الأبنيةُ؛ كالحجارةِ والطِّينِ والخشبِ، وما لا قرارَ فيه - كأماكنِ الباديةِ التي يسكُنُونَ فيها ببوتَ الشَّعَرِ - فلا تُسمَّى قُرًى؛ لأنَّهم يرتحِلونَ عنها يتتبَّعونَ منافعَ مَوَاشِيهم.
والقريةُ: اسمٌ يُطلَقُ على المدنِ المعمورةِ المسكونةِ طَوالَ العامِ.
ثمَّ قال: {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} , قدَّمَ السجودَ على الأكلِ؛ لأنَّ النعمةَ تحقَّقتْ بالدخولِ والتمكينِ قبلَ الأكلِ، فينبغي أنْ يكونَ الشكرُ عندَ التمكينِ مِن النعمةِ، وفي أثنائِها، وبعدَها.
والبابُ: مِن أبوابِ بيت المَقْدِسِ؛ قاله ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ (2) .
والسجودُ الذي أُمِروا به عندَ الدخولِ هو سجودُ الشكرِ، وفُسِّرَ السجودُ هنا بأنَّه الركوعُ؛ رواهُ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ والعَوْفِيُّ عن ابنِ عباسٍ (3) ، وهو الأصحُّ؛ لأنَّهم أُمِرُوا بالسجودِ مقترِنًا بالدخولِ؛ وهذا يتحقَّقُ في الركوعِ.
والسجودُ في اللُّغةِ يُطلَقُ على الانحناءِ على سبيلِ التعظيمِ؛ سواءٌ مسَّ الأرضَ أو لم يمَسَّها، ومنه قولُ الشاعرِ:
بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَرَاتِهِ ... تَرَى الأُكْمَ مِنهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ (4)
(1) ينظر:"تفسير الطبري" (1/ 713) .
(2) ينظر:"تفسير الطبري" (1/ 713 - 714) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 117) .
(3) ينظر:"تفسير الطبري" (1/ 714) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 117) .
(4) ينظر:"المعاني الكبير" (2/ 890) ، و"الزاهر في معاني كلمات الناس" (1/ 47) .