فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2210

الولوجَ والخروجَ في البيوتِ والمساكنِ ولو كانتْ غيرَ مسكونةٍ ينبغي أن يكونَ لسببٍ وحاجةٍ، لا عن فضولٍ.

* قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .

أمَرَ اللَّهُ المؤمِنينَ بغضِّ البصرِ، قبلَ أمرِهم بحِفظِ الفروجِ؛ لبيانِ أنَّ إطلاقَ البصرِ جالِبٌ للفاحشةِ وبابٌ لها، وحبلٌ من حبالِ الشيطانِ الموصِّلةِ إليها، فقدَّمَ الوسيلةَ على الغايةِ، وجعَلَ اللَّهُ ذلك {أَزْكَى لَهُمْ} ؛ يعني: أنَّه أطهَرُ للنفوسِ وأطيَبُ لها.

الحِكمةُ مِن تقديمِ أمرِ الرِّجالِ على أمرِ النِّساءِ بغضِّ البصرِ:

وإنَّما قدَّمَ اللَّهُ أمرَ الرِّجالِ بغضِّ البصرِ قبلَ أمرِ النِّساءِ بذلك؛ لأمورٍ:

منها: أنَّ الرِّجالَ أكثَرُ عُرْضةً لرؤيةِ العَوْراتِ؛ لكثرةِ خروجِهم وكَسْبِهم وتعرُّضِهم للتعامُلِ مع الناسِ، فالأصلُ في الرجالِ: الخروجُ والكسبُ، والأصلُ في النساءِ: القَرَارُ والكفايةُ؛ ولهذا نَهَى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجالَ عن الجلوسِ في الطُّرُقاتِ؛ حتى لا يتعرَّضوا لرؤيةِ العَوْراتِ، فلما أبْدَوْا حاجتَهم بها، أمَرَهم بغضِّ البصرِ؛ كما في"الصحيحَيْنِ"؛ قال: (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقَاتِ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّتُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ) ، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: (غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ) (1) .

(1) أخرجه البخاري (2465) ، ومسلم (2121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت