فكان عمرُ يُعطِيهِ السُّدُسَ، ثمَّ قال: إنَّا نخافُ أن نكونَ أَجحَفْنا بالجَدِّ، فأعطاهُ الثُّلُثَ؛ رواهُ محمَّدُ بنُ نصرٍ بسندٍ صحيحٍ عن عَبيدةَ بنِ عَمرٍو (1) .
وأخرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصورٍ، عن عُبَيدِ بنِ نُضَيْلَةَ؛ أنَّ عُمَرَ وابنَ مسعودٍ كانا يُقاسِمانِ الجَدَّ مع الإخوَةِ ما بينَهُ وبينَ أن يكونَ السُّدُسُ خيرًا له مِن مُقاسَمةِ الإخوةِ (2) .
وكان عليٌّ يُعطِيهِ السُّدُسَ بكلِّ حالٍ.
وإنَّما اختلَفَ اجتهادُهم؛ لأنَّه ليس في المسألة نَصٌّ صريحٌ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ في أصلِ حقِّ الإخوةِ معَهُ في الميراثِ.
وقوله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} ؛ يَعني: الأختَ، فيَرِثُ الأخُ أختَهُ بلا خلافٍ بكامل مالِها، إن لم يَكُنْ لها والِدٌ ولا ولَدٌ، فإنَّهم يَحْجُبُونَ الأخَ، وإن كان للأخ زوجٌ فيَرِثُ الزوجُ نصيبَهُ والباقي للأخِ.
وقوله: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} ، وحُكمُ ما زادَ عن الانثيَيْنِ مِن الأخَواتِ حُكمُ الأخَتَينِ.
وعلى هذه الآيةِ: قاسَ العلَماءُ حُكمَ البِنتَيِنِ على حُكمِ الأُخْتَيْنِ؛ فلهما الثُّلثان، ومِن آيةِ البناتِ في أوَّلِ النِّسَاءِ: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: 11] قاسَ العُلَماءُ ما زادَ على الأُختَيْنِ على حُكمِ ما زاد على البِنْتَيْنِ؛ فلهنَّ جميعًا الثُّلثانِ.
وقوله: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ،
(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 249) . وينظر:"فتح الباري" (12/ 22) .
(2) أخرجه سعيد بن منصور في"سننه" (59) (1/ 66) .