فهرس الكتاب
وأبي هريرةَ (1) وأبي أُمَامةَ (2) : أنَّها نزلَت لمَّا سأَلُوا عن الحَجِّ:"أفي كلَّ عامٍ؟"، وجاء مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (3) وأبي هريرةَ (4) : أنَّها نزلَتُ في سؤالِ الصحابةِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن آبائِهِمْ وضالَّتِهمْ، ونحوُهُ عن أنسٍ في"الصحيحَيْنِ" (5) .
ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ المسألةَ التي نُهِيَ عنها هي البَحِيرَةُ والسَّائِبَةُ والوَصِيلَةُ والحَامُ؛ لأنَّ اللهَ ذكَرَها بحدَ ذلك (6) ، وقد تفرَّدَ به خُصَيْفٌ، وقد تُكُلِّمَ فيه.
وفد نَهَى اللهُ عن السؤالِ؛ رحمةً بالأمَّةِ وتوسعةً عليها؛ فإنَّ السؤالَ يَلزَمُ منه الجوابُ، والجوابُ يُضيِّقُ سَعَةَ الحُكْمِ السابق، وكلَّما زاد السؤالُ، ضاق التكليفُ، فنَهَى اللهُ عن السؤالِ رَحْمةً بالناس، وقد جاء النهيُ في السُّنَّةِ عن السؤال، كما في"الصحيحِ"، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ؛ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَدَعُوهُ) (7) ، وفي الحديث الصحيحِ أيضًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ عز وجل فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا،
(1) أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (2508) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4/ 110) ، واين حبان في"صحيحه" (3704) ، والدارقطني في"سننه" (2707) (3/ 340) ، والطبري في"تفسيره" (9/ 18) .
(2) أخرجه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4/ 110) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (7671) ، والطبري في"تفسيره" (9/ 19) .
(3) أخرجه البخاري (4622) (6/ 54) .
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره" (9/ 17) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4/ 112) .
(5) أخرجه البخاري (4621) (6/ 54) ، ومسلم (2359) (4/ 1832) .
(6) التفسير من"سنن سعيد بن منصور" (839) (4/ 1633) .
(7) أخرجه مسلم (1337) (2/ 975) .