فهرس الكتاب
مِن بني عبد منافٍ؛ لأنَّهم ناصَرُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تواطَأتْ عليه قريشٌ في الشِّعْب، وكان بنو المُطَّلِبِ مع بي هاشمٍ، وكان أبناءُ نَوْفَلٍ وعبدِ شمسٍ مع قريشٍ على أبناءِ عمومتِهم، ومع أنَّ كثيرًا مِن بني المُطَّلِبِ ناصَرُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِيَّةً للقَرَابة، إلَّا أنَّ ذلك قَرَّبَهُمْ؛ ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) ؛ رواهُ البخاريُّ مِن حديثِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ؛ لمَّا ذهَبَ هو وعثمانُ يَشكُوانِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عدمَ عَطِيَّتِهم، وعثمانُ مِن بني عبد شمسٍ، وجُبَيْرُ بن مُطعِمٍ مِن بني نَوْفَلٍ، وعبدُ شمسٍ ونَوْفَلٌ وهاشمٌ والمُطَّلِبُ سواءٌ؛ الجميعُ بنو عبد مَنافٍ، وفيه قال جُبيرٌ:"ولم يَقْسِمِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لبني عبد شمسٍ وبني نَوْفَلٍ شيئًا" (1) .
ومنهم: مَن خَصَّ القَرابةَ ببني هاشمٍ فقطْ، وهم آلُ عليٍّ وآلُ جعفرٍ وآلُ عَقِيلٍ وآلُ العبَّاس، وبنو الحارثِ بنِ عبد المُطَّلِبِ؛ وذلك لِما ثبَتَ في مسلمٍ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ؛ كما يأتي.
وصَحَّ عن الحسنِ البصريِّ وقتادةَ: أنَّهم قَرَابةُ الخليفةِ والوالي، وليى المقصودُ بذلك هو قَرابةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً (2) ، ومَن جعَل سَهْمَ ذوي القُربى لقَرابةِ الخليفة، فلا بدَّ أنْ يجعَلَ سهمَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للخليفةِ؛ لأنَّه لا يصحُّ أنْ تأخُذَ قَرَابتُهُ ولا يأخُذَ هو.
والأوَّلُ أصَحُّ وأظهَرُ، وقَرَابةُ النبيِّ هم المُرادونَ عندَ الإطلاق، فلهم مِن الخُمْسِ الخُمُسُ، كما رَوى عِكرمةُ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (رَغِبْتُ لَكُمْ عَنْ غُسَالَةِ الأَيْدِي؛ لِأَنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ أَو يَكْفِيكُمْ) (3) .
(1) أخرجه البخاري (4229) .
(2) "تفسير الطبري" (11/ 195) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1705) .
(3) "تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1705) .