فهرس الكتاب
وذهبَ جمهورُ العلماءِ - وهو قولُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعامَّةِ الصحابةِ: إلى عدَمِ زكاةِ الحليِّ.
والأحاديثُ الواردةُ المرفوعةُ في وجوبِ زكاةِ الحليِّ وعدمِ زكاتِها: لا يَصِحُّ منها شيءٌ؛ كحديثِ جابرٍ مرفوعًا: (لَا زَكَاةَ فِي الحُلِيِّ) ؛ فقد رواهُ البيهقيُّ، وفيه عافيةُ بن أيُّوبَ؛ لا يُعرَفُ، وقال البيهقيُّ: لا أصلَ له مرفوعًا (1) .
وثبَت عن جابر روايةُ القولِ بعدَمِ زكاةِ الحُلِيِّ (2) .
وحديثُ السَّوارَيْنِ الذي فيه الأمرُ بزكاةِ الحليُّ، ويَرويهِ عمرُو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه، في"المسنَدِ"، و"السُّنَنِ" (3) ، رواهُ عن عمروٍ جماعةٌ، كابنِ لَهِيعةَ، والمثنَّى بنِ الصَّبَّاح، والحجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وحُسَيْنِ بنِ ذَكْوانَ المعلِّمِ، وجميعُها ضعيفةٌ ومعلومةٌ، وكذلك حديثُ أسماءَ بنتِ يزيدَ في"المسنَدِ" (4) ، وعائشةَ وأمِّ سلمةَ عندَ أبي داودَ (5) ، وابنِ مسعودٍ وفاطمةَ بنتِ قيسٍ عندَ الدارقطنيِّ (6) : فلا تَصِحُّ، وقد تكلَّمتُ على عِلَلِها في"كتابِ العِلَل".
وقد أعَلَّ التِّرْمِذيُّ وابنُ رجبٍ أحاديثَ: البابِ جميعًا، وجاءَ عن خمسةٍ مِن الصحابةِ عدمُ زكاةِ الحُلِيِّ: أنسٌ, وجابرٌ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وأسماءُ، ولا يصحُّ عن أحدٍ مِن الصحابةِ في زكاةِ الحليِّ شيءٌ: صريحٌ إلا عن ابنِ مسعودٍ.
(1) "معرفة السنن والآثار" (3/ 298) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (7046) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 380) .
(3) أخرجه أحمد (2/ 178) ، وأبو داود (1563) ، والترمذي (637) ، والنسائي (2479) .
(4) أخرجه أحمد (6/ 453) .
(5) أخرجه أبو داود (1564) و (1565) .
(6) أخرجه الدارقطني في"سننه" (2/ 106) و (2/ 108) .