وفسَّرَ مجاهدٌ ومحمدُ بن كعبٍ والضحَّاكُ صلاةَ طرَفَي النهارِ بجميعِ صلاةِ النهار، وهي الفجرُ والظُّهْرُ والعَصْرُ (1) .
ومنهم: مَن جعَلَ مع الفجرِ العصرَ خاصَّةً! ويهذا قال قتادةُ والحسنُ في قولٍ (2) .
وهذا كلُّه مِن التنوُّعِ لا الحصرِ الخاصِّ فيما يَظهَرُ؛ لصحةِ الأقوالِ عن بعضِهم في استيعابِ صلاةِ النهارِ وصلاةِ الليلِ.
والزُّلَفُ هو المَنزِلةُ، والمرادُ بها الساعاتُ مِن الليل، وفسَّرَهُ ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ: بصلاةِ العشاءِ (3) ، والأصلُ: أنَّ مَن أدخَلَ المغربَ في طرَفَي النهار، فإنَّه يُخرِجُها مِن قولِه تعالى: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ، ومَن أخرَجَ المَغربَ مِن {طَرَفَيِ النَّهَارِ} وخَصَّها بالفجرِ والظُّهرِ والعصر، فإنَّه يُدخِلُ المغربَ في قولِه: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ؛ حتى تكونَ الآيةُ شاملةً لمواقيتِ الصلواتِ تامةً التي أوجَبَ اللهُ أداءَها على وقتِها؛ كما في قولِه تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
وجعَلَ الحسنُ: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} صلاةَ العشاءِ وصلاةَ المغرِبِ (4) .
واستحَبَّ ابنُ عبَّاسٍ بهذه الآيةِ تأخير العشاءِ؛ أخذًا مِن قولهِ تعالى: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ؛ كما رواهُ عنه عبدُ اللهِ بن أبي يزيدَ (5) .
(1) تفسير الطبري" (12/ 602) ، و"تفسير ابن كثير" (4/ 354) ."
(2) "تفسير الطبري" (12/ 605) .
(3) "تفسير الطبري" (12/ 608) .
(4) تفسير الطبري" (12/ 609) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 2091) ."
(5) "تفسير الطبري" (12/ 608) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 2091) .