بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّه، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ المُسْلِمِينَ) (1) .
وقد روى إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن عمرَ بن الخطَّابِ -رضي اللَّه عنه-؛ أنَّه قال:"مَن استعمَلَ رجلًا لِمَوَدَّةٍ أو لقَرَابةٍ، لا يستعملُهُ إلَّا لذلك، ففد خانَ اللَّهَ ورسولَهُ والمؤمِنينَ" (2) .
ويكثُرُ اختِلالُ هذَيْنِ الوصفَيْنِ في الولاياتِ في آخِرِ الزمانِ عندَ ضَعْفِ الدِّيانةِ والأمانةِ، وبأولئك تكثُرُ الفِتَنُ ويعظُمُ الظُّلْمُ، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِه، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) ؛ رواهُ البخاريُّ (3) .
وغيرُ أهلِه هم الذين فقَدُوا الوصفَيْنِ، فوَلَّوْا وتَوَلَّوْا بالهَوَى.
* قال تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف: 66] .
في هذه الآيةِ: ضمانُ إخوةِ يوسُفَ احضارَ أَخِيهِم، وفي هذا: دليلٌ على أنَّه يصحُّ ضمانُ الحضور، وهي كفالةُ بدَنِ مَن عليه دَيْنٌ، وهي صحيحةٌ عندَ عامَّةِ العلماء، فمَن ضَمِنَ حضورَ أحدٍ وكَفَلَهُ، وجَبَ عليه ولَزِمَهُ ذلك، وقد ذهَبَ الشافعيُّ: إلى ضَعْفِها مِن جهةِ القياس، وظاهرُ الكتابِ ثبوتُها؛ كما في هذه الآيةِ.
وأمَّا الضمانُ للمالِ، فيأتي الكلامُ عليه في قولِهِ: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72] .
(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 118) .
(2) "مسند الفاروق"لابن كثير (2/ 537) .
(3) أخرجه البخاري (6496) .