يبغي دِينَهُ وشريعتُهُ وَصَدَّ النَّاسِ عن اتِّباعِه؛ كما فَعَل بكعبِ بنِ الأَشْرَفِ وأَمْثَالِه.
* قال تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] .
بكَى يَعْقُوبُ وهو نبِيٌّ على ولدِهِ يوسُفَ، وبكى النبيُّ محمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ولدِهِ إِبراهيمَ (1) ، وبكى عنْدَ مَوْتِ إحدى بناتِهِ أثناءَ دَفْنِها (2) ، والحديثانِ في الصحيحِ مِن حَديثِ أَنَسٍ.
وبكى أيضًا -صلى اللَّه عليه وسلم- عندَ وفاةِ حفيدِهِ ابنِ إِحْدى بنَاتِه؛ كما في"الصحيحَيْنِ"مِن حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ (3) .
وقد زارَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قبرَ أُمِّهِ، فبَكَى وأبكَى مَنْ حولَهُ؛ كما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ (4) .
وفي هذا: دليلٌ على جوازِ البُكَاءِ على الميِّت، وعدمِ الحرَجِ فيما يَغلِبُ النَّفْسَ مِن الحُزْنِ.
وإنَّما طال حزنُ يعقوبَ ولم يطُلْ حزنُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّ يُوسُفَ غائبٌ يُرجَى في الدُّنيا، وإبراهيمَ ميِّتٌ لا يُرجَى فيها.
وأمَّا الأحاديث الواردةُ في أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه، منها حديثُ ابنِ عمرَ في"الصحيحَيْنِ" (5) ، فذلك محمولٌ على ما كانتْ تفعلُهُ
(1) أخرجه البخاري (1303) ، ومسلم (2315) .
(2) أخرجه البخاري (1285) .
(3) أخرجه البخاري (1284) ، ومسلم (923) .
(4) أخرجه مسلم (976) .
(5) أخرجه البخاري (1286) ، ومسلم (928) .