فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2210

يبغي دِينَهُ وشريعتُهُ وَصَدَّ النَّاسِ عن اتِّباعِه؛ كما فَعَل بكعبِ بنِ الأَشْرَفِ وأَمْثَالِه.

* قال تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] .

بكَى يَعْقُوبُ وهو نبِيٌّ على ولدِهِ يوسُفَ، وبكى النبيُّ محمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ولدِهِ إِبراهيمَ (1) ، وبكى عنْدَ مَوْتِ إحدى بناتِهِ أثناءَ دَفْنِها (2) ، والحديثانِ في الصحيحِ مِن حَديثِ أَنَسٍ.

وبكى أيضًا -صلى اللَّه عليه وسلم- عندَ وفاةِ حفيدِهِ ابنِ إِحْدى بنَاتِه؛ كما في"الصحيحَيْنِ"مِن حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ (3) .

وقد زارَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قبرَ أُمِّهِ، فبَكَى وأبكَى مَنْ حولَهُ؛ كما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ (4) .

وفي هذا: دليلٌ على جوازِ البُكَاءِ على الميِّت، وعدمِ الحرَجِ فيما يَغلِبُ النَّفْسَ مِن الحُزْنِ.

وإنَّما طال حزنُ يعقوبَ ولم يطُلْ حزنُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّ يُوسُفَ غائبٌ يُرجَى في الدُّنيا، وإبراهيمَ ميِّتٌ لا يُرجَى فيها.

وأمَّا الأحاديث الواردةُ في أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه، منها حديثُ ابنِ عمرَ في"الصحيحَيْنِ" (5) ، فذلك محمولٌ على ما كانتْ تفعلُهُ

(1) أخرجه البخاري (1303) ، ومسلم (2315) .

(2) أخرجه البخاري (1285) .

(3) أخرجه البخاري (1284) ، ومسلم (923) .

(4) أخرجه مسلم (976) .

(5) أخرجه البخاري (1286) ، ومسلم (928) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت