وجاء في"المسندِ"، و"السننِ"؛ مِن حديثِ عامرٍ الشَّعْبيِّ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: (فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ) (1) ؛ وهو ضعيفٌ، وقال بهذا ابنُ عباسٍ، وابنُ عمرَ، والشَّعْبيُّ، والنَّخَعيُّ، ومجاهدٌ (2) .
روى ابنُ جريرٍ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ؛ في قولِه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25] ؛ يقولُ:"هو سوى الصدقةِ يَصِلُ بها رَحِمَهُ، أو يَقْرِي بها ضيفًا، أو يَحْمِلُ بها كَلًّا، أو يُعِينُ بها محرومًا" (3) .
وبعضُ الفقهاءِ - كابنِ العَرَبيِّ - يحكُونَ الإجماعَ على عدمِ الوجوبِ (4) ؛ وفي هذا نظرٌ، وبعضُهم يحكِي الإجماعَ على الوجوبِ؛ كالجَصَّاصِ (5) ؛ وفيه نظرٌ أيضًا.
ويأتي مزيدُ تفصيلٍ عندَ قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [60] في سورةِ التوبة، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 178، 179] .
يُخاطِبُ اللهُ أهلَ الإيمانِ ببيانِ حُكْمِ الحدودِ، وخاصَّةً القِصَاصَ في
(1) أخرجه الترمذي (659) (3/ 39) ، وابن ماجه (1789) (1/ 750) .
(2) ينظر"تفسير الطبري" (23/ 270) .
(3) المصدر السابق.
(4) ينظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 489) .
(5) ينظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 547) .