فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2210

ذلك قولُهُ تعالى عن رُكَّابِ السفينةِ: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [الكهف: 71] ، ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} [يوسف: 26] ؛ يعني: مِن أهلِ بيتِها، ومِثلُهُ قولُهُ تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ} [يوسف: 62] .

وكان السلفُ يَتعاهَدونَ كلَّ أهلِ بيوتِهم بالصلاةِ والزكاةِ واستصلاحِ أمرِهم ولو كانوا خَدَمًا وجَوَارِيَ وعبيدًا، وقد روى الببهقىُّ؛ مِن حديثِ عاصمٍ؛ قال: جاء رجلٌ إلى الحسَنِ، فقال له: يا أبا سعيدٍ، إنَّ لي جاريةً حسَنةً الصوتِ، لو عَلَّمْتُها الغناءَ لعلِّي آخُذُ بها مِن مالِ هؤلاءِ، قال الحسَنُ: إنَّ إسماعيلَ كان يأمُرُ أهلَهُ بالصلاةِ والزكاةِ، وكان عندَ ربِّه مَرضِيًّا، فأعاد عليه الرجُلُ القولَ ثلاثَ مرَّاتٍ، كلَّ ذلك يقولُ له الحسَنُ: إنَّ إسماعلَ كان يأمُرُ أهلَهُ بالصلاةِ والزكاةِ (1) .

وقد أمَرَ اللَّهُ بأمرِ الأولادِ بالصلاةِ وتعاهُدِهم عليها، ويجبُ ذلك على الوليِّ عندَ تمييزِ الولدِ بالكلامِ أمرًا، وضَرْبًا غيرَ مبرِّحٍ عندَ العِصْيانِ عندَ العاشرةِ؛ كما في قولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (مُرُوا أوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ) (2) .

وظاهرُ الحديثِ: أنَّ الولدَ لا يؤمَرُ بها قبلَ السابعةِ، ولا يُضرَبُ قبلَ العاشرةِ، ولكن قبلَ السابعةِ يُعرضُ له: (لو صَلَّيتَ معنا، وماذا ترى بالصلاةِ مع الناسِ؟ ) ، وهذا لي حالِ قُرْبِهِ مِن التمييزِ، ولا يؤتى به إلى مواضعِ الصلاةِ وصفوف المُصلِّينَ إنْ كان يقطعُها ويُذهِبُ خشوعَهُمْ ببكائِهِ ولَعِبِه.

(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 226) .

(2) أخرجه أحمد (2/ 187) ، وأبو داود (495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت