فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2210

له:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيكَ الَبَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ" (1) .

ومِن توفيقِ اللَّهِ لعبدِهِ: أن يُقدِّرَ له بطانةَ خيرِ ووزراءَ حقِّ؛ فعن عائشةَ مرفوعًا: (مَنْ وَليَ مِنْكُم عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّه بِهِ خَيرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ) ؛ رواهُ أحمدُ وأبو داودَ والنَّسائيُّ (2) .

وأكثَرُ ما يُؤتى السلطانُ والعالِمُ مِن بطانتِه، فيتَّخِذونَهُ بِطَانةً قبلَ أن يتَّخِذَهُم، فيُقرِّبُ مَن يُصلِحُ دُنياه، ولا يَلتفِتُ لِما يُصلِحُ دِينَهُ، وبينَهما مراتبُ كثيرةٌ، واستخبارُ الناسِ وتجرِبتُهم وتتبُّعُهم واصطفاءُ الصادِقِينَ أهلِ القوةِ والأمانةِ: مَطْلَبٌ واجبٌ كلَّما علا قَدْرُ الرجُلِ في الناسِ وعَظُمَ أمرُهُ واتِّباعُ الناسِ له.

* قال تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) } [طه: 33] .

في هذه الآيةِ: فضلُ الذِّكرِ والتسبيحِ خاصَّةً، والاجتماعِ عليه بالتذكيرِ وعمارةِ المَجالِسِ به، وأنَّ مِن مقاصدِ صُحْبةِ الصالحينَ الإعانةَ على ذِكرِ اللَّهِ، فإذا كان هذا احتاج إليه موسى وهو نبيٌّ، فغيرُهُ مِن بابِ أَولى مِن عامَّةِ الناسِ.

وهذا نظيرُ قولِه تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] ؛ فإنَّ صُحْبةَ الصالحينَ تحتاحُ

(1) أخرجه البخاري (4483) .

(2) أخرجه أحمد (6/ 70) ، وأبو داود (2932) ، والنسائي (4204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت