فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 2210

وذِكْرُ أنسٍ لهذا الوصفِ دليلٌ على أنَّهما قُصِدَا تلمُّسًا للطَّيِّبِ مِن الغنمِ، ولو لم يكنِ الوصفُ مؤثِّرًا، ما ذكَرَهُ في سياقِ عبادةٍ.

وقد ذكَرَ بعضُهم الإجماعَ على استحسانِ لونِ الأُضْحِيَّةِ كالنوويِّ (1) ؛ ففي"السُّنَنِ"؛ مِن حديثِ أبي سعيدٍ:"أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأُكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادِ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ" (2) .

وقد قال أبو أمامةَ بنُ سهلٍ:"كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضحِيَّةَ بِالمَدِيَنَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ"؛ رواهُ البخاريُّ (3) .

وفي قولِه: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إباحةُ الانتفاعِ بالهَدْيِ قبلَ نحرِه، وذلك بركوبِه، والحَمْلِ عليه، والانتفاعِ بصُوفِهِ ووَبَرِهِ وشَعَرِه، وفي"الصحيحَيْنِ"، عن أنسٍ؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: (ارْكَبْهَا) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ؟ ! قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: (ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ! ) (4) .

وفي الحجِّ مناسكُ وشعائرُ عظيمةٌ، نعظيمُها وامتثالُ التعبُّدِ بها بما جاء عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: مِن تعظيمِ شعائرِ اللَّهِ؛ فقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) (5) ؛ يعني: عنه؛ فكلُّ أعمالِ المناسكِ مِن شعائرِ اللَّهِ؛ كالصَّفا والمروةِ؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، ومِن شعائرِ اللَّهِ: الأشهُرُ الحرُمُ، والقلائدُ، وقاصدو البيتِ الحرامِ،

(1) "شرح النووي على مسلم" (13/ 120) .

(2) أخرجه أبو داود (2796) ، والترمذي (1496) ، والنسائي (4390) ، وابن ماجه (3128) .

(3) أخرجه البخاري معلقًا قبل حديث (5553) .

(4) أخرجه البخاري (2754) ، ومسلم (1323) .

(5) أخرجه مسلم (1297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت