فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2210

قال فيه: (حَتَّى يَرْتَحِلَ مِن مَنْزِلِهِ) ؛ يعني: أنَّه ليس مسكَنًا له، ومِثلُ ذلك حديثُ أنسٍ عند أحمدَ وأهل"السنن"؛ قال:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا نَزَلَ مَنزِلًا، لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ" (1) ، فالمَنازلُ تُطلَقُ على ما يحُطُّ المسافِرُ والعابرُ فيه رَحْلَه.

ومَن كان يدخُلُ في بيتِهِ ويخرُجُ وهو مقيمٌ في بلدِهِ لا يُسمَّى دخولُهُ بيتَهُ كل يومٍ مرَّاتٍ: نزولًا؛ وإنَّما النزولُ الذي يكونُ بعدَ سفرٍ، أو كان في مكانٍ جديدٍ يُسكَنْ مِن قبلُ، ومَن كان في بيتِهِ ساكنًا حاضرًا لا يُسمَّى الدخولُ فيه نزولًا إلَّا لِمَنْ كان غريبًا، فيُقالُ: نزَل فلانٌ عندَ فلانٍ، ولا يُقالُ لصاحبِ الدارِ: نازلٌ، إلَّا إن كان بعدَ سفرٍ، أو طولِ عهدٍ، أو في مكانٍ جديدٍ.

ويُستحَبُّ لمَن كانتْ هذه حالَهُ -أي: في غيرِ موضعِ إقامةٍ- الدعاءُ بما في الآيةِ؛ لأنَّها تتضمَّنُ طلَبَ البَرَكةِ في مكانِهِ وموضعِهِ الجديدِ، والدعاءُ بما في الحديثِ؛ لأنَّه يتضمَّنُ الالتجاءَ مِن شرِّ مَن فيه وشرِّ عامِرِيه.

(1) أخرجه أحمد (3/ 120) ، وأبو داود (1205) ، والنسائي (498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت