فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2210

المرحلةُ الثالثةُ: طلبُ الشهادةِ مِن الزوجةِ بعدَ شهادةِ الزوجِ لتُبرِّئَ نَفْسَها مِن تُهَمَتِه، فإنْ شهِدَت على زوجِها بالكذبِ أربعًا، وشَهِدَت في الخامسةِ أنَّ عليها الغضبَ إنْ كان زوجُها صادقًا-: بَرِئَتْ مِن الحدِّ؛ وذلك قولُه تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) } .

وإن لم تَشهَدْ على نفسِها، وامتنعَتْ ناكِلةً، فقد اختُلِفَ في الحدِّ المقصودِ في قولِه تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} :

فجمهورُ العلماءِ: على أنَّ المرادَ بالعذابِ هو حدُّ الزِّنى.

خلافًا لأبي حنيفةَ؛ فإنَّه لم يَجعَلِ العذابَ في الآيةِ حَدًّا؛ وإنَّما جعَلَهُ تعزيرًا فقال بحَبْسِها حتى تُلاعِنَ، ودفَعَ عنها الدمَ بأنَّ الأصلَ عِصْمةُ الدمِ؛ كما في حديثِ: (لَا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسْلِمٍ) (1) ، ولا بدَّ مِن بيِّنةٍ، والنكولُ ليس ببيِّنةٍ تُوجِبُ سفكَ الدمِ، وإلى قولِهِ ذهَبَ بعضُ الفقهاءِ مِن الشافعيَّةِ؛ كالجُوَيْنِيِّ، وبعضُ الفقهاءِ مِن المالكيَّةِ؛ كابنِ رشدٍ.

ولا يختارُ الموتَ ويترُكُ اليمينَ في مِثلِ هذه الحالِ إلَّا مَن قام الحقُّ عليه، ومنَعَهُ مِن اليمينِ عاقبتُها وشؤمُها في الدارَيْنِ.

المرحلة الرابعةُ: التفريقُ بينَ المتلاعنَيْنِ بعدَ اللِّعانِ؛ وذلك لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعُوَيمِرٍ العَجلَانِيِّ: (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) (2) ، وقد اختلَفَ العلماءُ في سببِ التفريقِ: هل هو حُكْمٌ لازِمٌ في الشرعِ فيكونَ أبديًّا، أو لأجلِ حُكْمِ الحاكمِ فيه؟ على قولَيْنِ:

قال بالتفريقِ شرعًا مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ، وقال بالتفريقِ بحُكْمِ الحاكمِ أبو حنيفةَ.

(1) أخرجه البخاري (6878) ، ومسلم (1676) .

(2) أخرجه البخاري (5313) ، ومسلم (1493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت