فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2210

ابنُ حَزْمٍ (1) والجَصَّاصُ (2) .

وأمَّا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: فقد صحَّ عنه تفضيلُهُ سَتْرَ الشعرِ عن المَحارمِ؛ ففد قال في الرجُلِ يَرى مِن النساءِ ما يحرُمُ عليه نكاحُهُ:"رؤوسُهُنَّ إنْ سُتِرَتْ أحَبُّ إليَّ، وإنْ رأَى فلا بأس"؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ (3) ، وهو صحيحٌ.

ثمَّ إنَّه قد صحَّ عن عطاءٍ ما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ في العجوزِ أنَّه تضعُ جلبابَها، والجلبابُ ما على الوجهِ.

وأما مجاهِدُ بنُ جَبْرٍ: فصحَّ عنه أنَّه لا يَرى وضعَ الخِمَارِ عندَ المرأةِ الكافِرةِ، نكيف يُحمَلُ قولُه في الزينةِ الظاهرةِ: (الخاتَمُ والكحلُ) أنَّها للرجالِ الأجانب مشرِكِينَ ومسلِمينَ؟ ! فقد روى ليثٌ، عن مجاهدٍ؛ قال:"لا تضعُ المسلِمةُ خمارَها عندَ مشرِكةٍ ولا تُقبِّلُها؛ لأن اللَّهَ تعالى يقولُ: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ؛ فليس مِن نسائِهنَّ"؛ رواهُ البيهقيُّ عنه (4) ، وروايةُ ليثٍ عن مجاهدٍ كتابٌ ونُسْخةٌ؛ ذكَرَهُ ابن حِبَّانَ.

وقد صحَّ عن مجاهدٍ كما صحَّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وعطاءٍ في العجوزِ، وأنَّ اللَّهَ رخَّصَ لها بوضعِ جبابِها (5) ، وهذه خصيصةُ العجوزِ عندَه عن الشابَّةِ.

وأمَّا قولُ عامرٍ الشَّعْبيِّ: (الكحلُ والثيابُ) ، وقولُ عِكرِمةَ مَولى ابنِ عبَّاسٍ: (الوجهُ وثُغْرةُ النَّحْرِ) : فقد صحَّ عنهما أنَّهما كانا يَنْهَيانِ أن تضَعَ المرأةُ خِمارَها عندَ عمِّها وخالِها؛ خلافًا لجمهورِ العلماءِ، فكيف

(1) "المحلَّى" (10/ 32) .

(2) "أحكام القرآن"للجصاص (5/ 196) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (17279) .

(4) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 95) .

(5) "تفسير الطبري" (17/ 363) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2640) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت