فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2210

وفي هذا أنَّ مَن لا حِرْفةَ له ولا كسْبَ يُحسِنُهُ: أنَّ الأفضلَ عدمُ مكاتبتِه؛ حتى لا يَعِدَ ولا يَفِيَ، وربَّما أصابَ المالَ بحرام؛ ليتخلَّصَ مِن مُطالبتِه؛ ولو كاتَبَ مَن لا كَسْبَ له، جازَ، كما كاتَبَ أَهلُ بَرِيرَةَ بَرِيرَةَ ولا كَسْبَ لها، وقد جاءتْ إلى عائشةَ تطلُبُ العونَ (1) .

والمرادُ بقولِه تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} إعانتُهُم بالتخفيفِ عنهم بإسقاطِ بعضِ المكاتَبَةِ، وقد كاتَبَ عمرُ وابنُهُ وابنُ عبَّاسٍ عَبِيدًا، ووضَعُوا عنهم شيئًا مِن مُكاتَبَتِهم.

* قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [النور: 36] .

في هذه الآيةِ: فضلُ بناءِ المساجدِ وتشييدِها، ورفعِها وإبرازِها؛ لِيَراها الناسُ؛ فيَقصِدُوها للعبادةِ مِن صلاةٍ واعتكافٍ وذِكرٍ.

وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ قولُه:"هي المساجدُ يكرِمونَهُنَّ، ونَهى عن اللَّغْوِ فيها" (2) .

وصحَّ هذا عن مجاهدٍ وقتادةَ وغيرِهما (3) .

ومِن السلفِ: مَن حمَلَ البيوتَ على مساكنِ الناسِ عامَّةً؛ كعِكْرِمةَ (4) ، وجعلَ في ذلك مشروعيَّةَ ذِكْرِ اللَّهِ فيها وعمارتها بطاعتِه.

ومنهم: مَن خصَّها ببيوتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (5) .

(1) أخرجه البخاري (2561) ، ومسلم (1504) .

(2) "تفسير الطبري" (17/ 316) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2604) .

(3) "تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2605) .

(4) "تفسير الطبري" (17/ 317) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 3605) .

(5) "تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت