فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2210

ضعَّف الحديثَ الدارقطنيُّ (1) وابنُ عبدِ البَرِّ (2) .

والأحاديثُ الواردةُ في تأثيمِ ناسِي حِفْظِ القرآنِ معلولةٌ؛ وإنَّما عامَّةُ السلفِ على النهي عن ذلك والتشديدِ فيه، وصحَّ عن أبي العاليةِ -وهو مِن كبارِ التابعِين-:"كنَّا نَعُدُّ مِن أعظَمِ الذنوبِ أن يتعلَّمَ الرجُلُ القرآنَ ثمَّ ينامَ عنه حتى يَنساه" (3) .

وعن ابنِ سِيرينَ في الذي يَنسى القرآنَ: كانوا يَكرَهونَهُ ويقولونَ فيه قولًا شديدًا (4) .

وقد قال أحمد:"ما أشَدَّ ما جاء فيمَن حَفِظَهُ ثمَّ نَسِيَه" (5) .

القولُ الثاني: قال قومٌ: إنَّ ناسيَ حروفِ القرآنِ يُكرَهُ له ذلك، ولكنَّه لا يأثمُ ما دام عاملًا به ولم يترُك حدودَه، وحمَلُوا النِّسيانَ الواردَ في الأحاديثِ على هجرِ العملِ به، وممَّن قال بهذا: ابنُ عُيَينَةَ، وأبو يوسُفَ صاحبُ أبي حنيفةَ، وأبو شامةَ شيخُ النوويِّ، وقد سمَّى اللَّهُ الإعراضَ عن القرآنِ وتركَ العمل به نِسْيانًا؛ كما في قولِه تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126] ، وفيه قال اللَّهُ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} [الأنعام: 44, الأعراف: 165] ، أي: تَرَكوا، وقال {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وقال تعالى: {الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الجاثية: 34] ، وقال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] ، قال ابنُ عُيَيْنَةَ:"ليس مَن اشتهى حِفْظَهُ وتفلَّتَ منه بنَاسٍ له إذا كان يحلِّلُ"

(1) "علل الدارقطني" (2583) .

(2) "التمهيد" (14/ 136) .

(3) أخرجه أحمد في"الزهد" (ص 245) .

(4) "فتح الباري"لابن حجر (9/ 86) .

(5) "مسائل الإمام أحمد"رواية أبي داود (ص 103) ، و"الفروع"لابن مفلح (2/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت