فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 2210

فيَخافُ الإنسانُ على أنفَسِ شيءٍ عليه؛ لذا يَخافُونَ المُزاحَمة؛ فيَشُكُّونَ في المُصلِحيِنَ، وهكذا ظَنُّوا بالنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكَّةَ، فعرَضُوا عليه المالَ والنِّساءَ، وفي"المسنَدِ"، عن عبدِ الرحمنِ بنِ شِبْلٍ؛ أنَّه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ يقولُ: (تَعلَّمُوا الْقُرآنَ، فَإِذَا عَلِمْتُمُوهُ، فَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) (1) .

وقد تقدَّمَ الكلامُ على الحِكْمةِ مِن نهي الأنبياءِ وأَتْباعِهم عن ذلك، عندَ قولِهِ تعالى: {وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [هود: 29] .

* قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] .

في هذا: تعظيمُ نافلةِ الليلِ وفضلُها على نافلةِ النهار؛ حيثُ ذكَرَها اللَّهُ في خصائصِ عبوديَّةِ أهلِ الإيمانِ، ولا يخلِفُ العلماءُ على أنَّ نافلةَ الليلِ المُطلَقةَ أفضَلُ مِن نافلةِ النهارِ المطلَقةِ؛ كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم- (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) ، رواهُ مسلمٌ مِن حديثِ أبي هريرةَ (2) .

ويأتي الكلامُ على قيامِ الليلِ، وكيفيَّةِ تقسيمِهِ في سورةِ المُزَّمِّلِ؛ بإذنِ اللَّهِ.

(1) أخرجه أحمد (3/ 444) .

(2) أخرجه مسلم (1163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت