فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2210

وقولُه تعالى على لسانِ الرجُلِ: {إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} دليلٌ على أنَّ فِعلَه بِرٌّ واحسانٌ ونصحٌ، لا خيانةٌ للأمانةِ.

* قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] .

لمَّا جاء موسى إلى مَدْيَنَ، ورَدَ موضعَ ماءٍ يجتمعُ الناسُ عليه لِيَسْقُوا، وقد هيَّأَ اللَّهُ لموسى خروجَ المرأتينِ ليكونَ بدايةً لصلاحِ أمرِهِ وأمانِه.

قولُه تعالى: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} : قال: {مِنْ دُونِهِمُ} ؛ أي: ليستَا معهم؛ للدَّلَالةِ على أنَّ المرأةَ لا تَختلِط بمَجامِعِ الرِّجالِ، بل تَعتزِلُهم، فقد كانتَا تَذُودَانِ؛ قال ابنُ عبَّاسٍ:"يعني لذلك حابستَيْنِ غَنَهما" (1) ، وقال أبو مالكٍ:"تَحبِسانِ غنَمَهما حتى يفرُغَ الناسُ وتَخْلُوَ لهما البئرُ" (2) .

ويظهَرُ هذا في قولِهما: {لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} ، وفي هذا استحبابُ عَرضِ قضاءِ حاجةِ المرأةِ عندَ ظهورِ تعطيلِها؛ لأنَّهُنَّ غالبًا يَمنعُهُنَّ حياؤُهُنَّ عن طلبِ مُسَاعدةِ الرِّجالِ.

وقولُهما: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} دليلٌ على ما سبَقَ؛ ففيه بيانُ عُذرِهما بحضورِهما إلى هذا الموضعِ مِن مواضعِ الرجالِ، ويُرِدْنَ بذلك

(1) "تفسير الطبري" (18/ 208) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (9/ 3962) .

(2) "تفسير الطبري" (18/ 209) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (9/ 2963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت