ابنِ عباسٍ؛ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ؛ قال:"نسَخَ مَن يَرِثُ، ولم يَنْسَخِ الأقرَبِينَ الذين لا يَرِثُونَ" (1) .
وروى عن عليِّ بنِ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} :"فنسَخَ مِن الوصيَّةِ الوالِدَيْنِ، وأثبَتَ الوصيَّةَ للأقرَبِينَ الذين لا يَرِثُونَ" (2) .
وروى عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيهِ؛ قل:"كانتِ الوصيَّةُ قبلَ المِيرَاثِ للوالِدَيْنِ والأقرَبِينَ، فلمَّا نزَلَ الميراثُ، نَسَخَ الميراثُ مَن يَرثُ، وبَقِيَ مَن لا يَرِثُ؛ فمَن أَوْصَى لذي قَرَابَتِهِ، لم تَجُزْ وصيتُهُ، فأنزَلَ اللهُ بعدَ هذا: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] ؛ فبَيَّنَ اللهُ سبحانَهُ ميراثَ الوالدَيْنِ، وأقَرَّ وصيَّةَ الأقرَبِينَ في ثُلُثِ مالِ الميتِ" (3) .
وبعضُ مَن قال بالنسخِ قَيَّدَ مشروعيَّةَ أصلِ الوصيَّةِ بقراباتِ المُوصِي، وأنَّه لو أَوْصَى لغيرِهم، بطَلَتْ؛ قال به جابرُ بنُ زيدٍ، والشعبيُّ، وإسحاقُ بنُ راهوَيْهِ، والحسنُ البصريُّ (4) .
قالَ اللهُ تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 181] .
وتبديلُ الوصيَّةِ مِن الكبائرِ، وتغييرُ وِجْهةِ المالِ التي صرَفَها
(1) "تفسير الطبري" (3/ 128) .
(2) "تفسير الطبري" (3/ 130) .
(3) "تفسير الطبري" (3/ 129 - 130) .
(4) "تفسير الطبري" (3/ 128 - 133) ، و"تفسير ابن المنذر" (2/ 576) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 299) .