وقد تقدَّم الكلامُ على صِلةِ الأرحامِ عندَ قولِه تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
* قال اللَّهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) } [محمد: 33] .
أمَرَ اللَّه المؤمنينَ بحِفْظِ أعمالِهم الصالحةِ وحَسَنَاتِهم، وألَّا يَنقُضُوها بعملٍ سَيِّئٍ؛ سواءٌ كان كفرًا يُحبِطُ العملَ كلَّه، أو كان كبيرةً تُحبِطُ الحَسَنات، فإنَّه لا خلافَ عندَ السلفِ: أنَّ الحسناتِ تُذهِبُ السيِّئاتِ؛ وذلك لقولِهِ تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، ولِمَا تواتَرَ في السُّنَّةِ، وإنَّما خلافُ أهلِ السُّنَّةِ في إحباطِ السِّيئاتِ للحسناتِ؛ والدليلُ يعضُدُ ثبوتَ ذلك؛ وبه قال الحسنُ، والزُّهْريُّ (1) ، وقتادةُ، وقد حمَلَ بعضُ السلفِ قولَه تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} على هذا النوع، كما صحَّ عن قتادةَ أنَّه قال في قولِهِ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} : مَن استطاعَ منكم ألَّا يُبْطِلَ عملًا صالحًا عَمِلَهُ بعمل سيِّئٍ، فلْيَفْعَل، ولا قوةَ إلَّا باللَّهِ! فإنَّ الخيرَ يَنسَخُ الشرَّ، وإنَّ الشرَّ يَنسَخ الخيرَ، وإنَّ مِلاكَ الأعمالِ خواتيمُها (2) .
وقد تقدَّم الكلامُ على أنواعِ إحباطِ العملِ الصالحِ استطرادًا عندَ قولِه تعالى مِن سورةِ الكهفِ: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) } [18] .
وتقدَّم الكلامُ على إحباطِ الرِّدَّةِ للعملِ الصالحِ عندَ قولِه تعالى:
(1) ينظر:"تفسير القرطبي" (19/ 287) .
(2) "تفسير الطبري" (21/ 226) .