فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2210

جِثَّامَةَ -رضي اللَّه عنه-؛ قال: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ قَالَ. (هُمْ مِنْهُمْ) ، وفىِ روايةٍ: (هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ) (1) .

ولكنَّ حديثَ الصَّعْبِ في حُرُماتِ ذَرَارِيَّ المشرِكِينَ ونسائِهم وشيوخِهم، لا في حُرْمةِ المُسلِمينَ؛ لتفاوُتِ الحُرْمَتَيْنِ، فاللَّهُ لمَّا منَعَ نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن قتالِ قريشٍ خشيةَ إصابةِ المُسلِمِينَ فيهم، لم يذكُرْ نساءَ المشرِكِينَ وذَرَارِيَّهم.

* قال اللَّهُ تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) } [الفتح: 27] .

وعَدَ اللَّهُ نبيَّه ومَنْ معه بدخولِ مكةَ في عامٍ آتٍ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، ولم يُعيِّنْ لهم عامًا محدَّدًا، وذكَرَ الحَلْقَ والتقصيرَ؛ لبيانِ أنَّ دخولَهُمْ سيكونُ في نُسُكٍ؛ تطمينًا لنفوسِهم ونفوسِ المؤمنينَ كافَّةً.

وفي هذه الآيةِ: تفضيلُ الحَلْقِ على التقصيرِ؛ حيثُ قدَّمَهُ عليه، وقد تقدَّم الكلامُ على الحَلْقِ والتقصيرِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، وقولِهِ تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] .

(1) أخرجه البخاري (3012) ، ومسلم (1745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت