فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2210

وعندَ احتمالِ الآيةِ العمومَ والخُصوصَ، نَقَلَ عنه عبدُ اللهِ الأخذَ بالعُمومِ، كما في قولِه تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] ؛ قال أحمدُ:"ما كان في الجاهليَّةِ فظاهِرُها يحتَمِلُ أن يكونَ أَبُوه وجَدُّه وجَدُّ أَبِيه، وقال بعضُ الناسِ: وكذلك أَبُو أُمِّهِ لا يتزَوَّجُ امرَأَتَه" (1) .

وكان أحمدُ رُبَّمَا خَصَّصَ عامَّ السُّنَّةِ بخاصِّ القرآنِ، كما في قِصَّةِ أبي جَنْدَلٍ (2) ؛ وذلك لَمَّا تصالَحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أنْ يَرُدَّ للمشرِكِينَ مَن جاءَهُم مؤمِنًا، فرَدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الرِّجَالَ ولم يَرُدَّ النِّسَاءَ مع كونِ صُلْحِه عامًّا؛ وفي ذلك قولُه تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] (3) .

وكان يُخصِّصُ عُمومَ القرآنِ بفِعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما في قولِه تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ؛ فجَعَلَ القُرْبَ: الجِمَاعَ؛ لفِعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجِهِ ونومِهِم في لِحَافٍ واحدٍ (4) .

وكان يخصِّصُ عمومَ الآيةِ بالقِياس، كما في قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] ، فكان أحمدُ يقولُ بأنَّ الرجلَ إذا قَذَفَ زوجتَه بعدَ الثلاثِ وله منها ولدٌ يريدُ نَفْيَه: أنَّه يُلَاعِنُ، فقِيلَ له: إنَّ اللهَ يقولُ

(1) "مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله" (ص 336) .

(2) "صحيح البخاري" (2711، 2712) ؛ من حديث مروانَ بنِ الحَكَم والمِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما -.

(3) "مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله" (ص 252) ، و"العدة في أصول الفقه" (2/ 569) .

(4) "العدة في أصول الفقه" (2/ 574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت