فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 2210

سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ (1) .

وقد ثبَت عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ؛ أنَّه"دَخَلَ المَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللَّهُ تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} "؛ رواهُ مسلمٌ (2) .

وأمَّا ما يُرْوَى عن عثمانَ مِن الخُطْبةِ جالسًا (3) ، فهو كالصلاةِ جالسًا للعاجزِ؛ فقد كَبِرَتْ سِنُّهُ ومات في عَشْرِ التسعينَ، وكان فيه رِعْدَةٌ لكِبَرِه، ومِثلُه ما جاء عن معاويةَ، فالأصلُ عدمُ تركِ الصحابةِ لِمِثْلِ هذا الأمرِ المستديمِ والتهاوُنِ فيه، وقد رَوَى موسى بنُ طَلْحةَ؛ قال: شَهِدتُّ عُثْمَانَ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ قَائِمًا، وَشَهِدتُّ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ:"أَمَا إِنِّي لَمْ أَجْهَلِ السُّنَّةَ؛ وَلَكِنِّي كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَكَثُرَتْ حَوَائِجُكُمْ، فَأَرَدتُّ أنْ أَقْضِيَ بَعْضَ حَوَائِجِكُمْ وَأَنَا قَاعِدٌ، ثُمَّ أَقُومَ فَآخُذَ نَصِيبِي مِنَ السُّنَّةِ" (4) .

(1) أخرجه مسلم (862) .

(2) أخرجه مسلم (864) .

(3) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (5258) .

(4) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت