فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2210

عطاءٌ باللهِ، ما يَحِلُّ للناسِ أن يَغْزُوا في الشهرِ الحرامِ، ولا أنْ يُقاتِلوا فيه، وما يُستَحَبُّ.

قال: ولا يَدْعُونَ إلى الإسلامِ قبلَ أن يُقاتِلوا، ولا إلى الجِزْيةِ؛ تَرَكُوا ذلك (1) .

وقال أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ:"سألتُ سُفْيانَ الثَّوْريَّ عنِ القتالِ في الشهرِ الحرامِ؟ فقال: هذا منسوخٌ؛ فلا بأسَ بالقتالِ فيهِ وفي غيرِهِ" (2) .

والإجماعُ انعقَدَ، والعمَلُ مَضَى على خلافِهِ.

روى عبدُ الرَّزَّاقِ وابنُ جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ، عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْريِّ؛ قال:"كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيما بلَغَنا يحرِّمُ القتالَ في الشهرِ الحرامِ، ثمَّ أُحِلَّ بعدُ" (3) .

وقال بالنسخِ مِن مفسِّري السلفِ: ابنُ عبَّاسٍ، ومحاهِدٌ، وقتادةُ، وعطاءُ بنُ مَيْسَرةَ، والضَّحَّاكُ، وحبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدٍ.

قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .

الخِطَابُ يتوجَّهُ إلى عمومِ مَن مَلَكَ مالًا؛ أن يبادِرَ بالنفقةِ في سبيلِ اللهِ، وخصَّ سبيلَ اللهِ، وهو صِراطُهُ المستقيمُ؛ أيِ: الطريقُ البَيِّنُ الذي لا لَبْسَ فيه، فيَجِبُ التحذيرُ مِنَ النفقةِ للرَّايَاتِ الجاهليَّةِ، والحميَّةِ النفسيَّةِ المجرَّدةِ مِن الدفاعِ عن حُرْمةٍ، ومِن الذَّبِّ عن دينِ اللهِ.

(1) "تفسير الطبري" (3/ 663) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (2/ 385) .

(3) "تفسير عبد الرزاق" (1/ 88) ، و"تفسير الطبري" (3/ 663) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (2/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت